1068
فيسبوك تويتر انستقرام يوتيوب

لماذا يُعدّ الهنود أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري؟

مرض السكري
Query Form

هل تعلم ما هي الدولة التي تُلقب بعاصمة السكري في العالم؟ أي دولة تُسجل أكثر من 17% من إجمالي حالات السكري عالميًا؟ يتفاجأ معظمنا عندما نعلم أن الإجابة هي الهند. وضع السكري في الهند ليس جيدًا، فمعظم العائلات الهندية لديها فرد واحد على الأقل مصاب بالسكري. يبلغ عدد المصابين بالسكري في الهند اليوم ما يقارب 80 مليون شخص ، وتشير بعض الدراسات إلى أن هذا العدد سيتجاوز 135 مليونًا بحلول عام 2045.

وفقًا لتقرير صادر عن المجلس الهندي للأبحاث الطبية في عام 2017، ارتفع معدل انتشار مرض السكري في الهند إلى 64 بالمائة في الربع الأخير. 

من أكثر الجوانب إثارة للقلق أن هذه الحالة لا تقتصر على البالغين فحسب، بل إن انتشارها قد ازداد أيضاً بين فئة الشباب. ويتزايد عدد الأطفال المصابين بداء السكري ومتلازمات التمثيل الغذائي الأخرى.

بحسب استطلاع رأي أُجري عام 2015، فإن أكثر من ستين بالمائة من الأطفال الهنود قد يعانون من مستويات غير طبيعية من السكر في أجسامهم. 

لكن لماذا يُعدّ الهنود أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري؟ 

هناك عدة عوامل بيئية وجينية وسلوكية تجعل الهنود عرضة لهذا المرض المزمن. دعونا نناقشها واحدة تلو الأخرى. 

  • العوامل الوراثية والعرقية

الهنود أكثر عرضة للإصابة بداء السكري وراثياً. وتُعدّ أصولنا العرقية من أبرز العوامل المسؤولة عن انتشار هذا المرض في بلادنا. هذا الاستعداد الوراثي خارج عن إرادتنا، مما يستلزم منا اتباع نمط حياة صحي. 

  • زيادة مقاومة الأنسولين

لا يقتصر الأمر على كون الاستعداد الوراثي عاملاً مُسبباً لمرض السكري خارجاً عن سيطرتنا، بل يمكن أيضاً إدراج مقاومة الأنسولين ضمن هذه العوامل. يُظهر الهنود عادةً درجة أعلى من مقاومة الأنسولين، ما يعني أن خلاياهم ستكون أقل استجابة لهرمون الأنسولين. بعبارة أخرى، يميل مستوى السكر في الدم إلى الارتفاع بشكل مستمر عند تناول الكربوهيدرات. (وفقاً لدراسة بعنوان "استجابات الأنسولين المناعية في مصل الدم لحمل الجلوكوز لدى مرضى السكري من النوع الثاني (غير المعتمد على الأنسولين) من أصول آسيوية هندية وأوروبية، ومجموعة ضابطة"، نُشرت في المكتبة الوطنية للطب). 

قد يكون انخفاض وزن الولادة عاملاً مساهماً في مقاومة الأنسولين لدى الهنود. ووفقاً لدراسة بعنوان "علاقة التغيرات المتسلسلة في مؤشر كتلة الجسم لدى الأطفال بضعف تحمل الجلوكوز في مرحلة الشباب"، نُشرت في المكتبة الوطنية للطب، فإن انخفاض وزن الولادة قد يجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني. في الهند، يكون الأطفال ذوو الوزن المنخفض عند الولادة أكثر عرضة للإصابة بالسمنة في مرحلتي الطفولة والمراهقة. 

  • تغيير نمط الحياة:

هل جيناتنا، وعرقنا، ومقاومة الأنسولين الفطرية هي الأسباب الوحيدة المسؤولة عن الإصابة بداء السكري؟ الإجابة هي لا. هناك عوامل أخرى مسؤولة عن الإصابة بداء السكري. والخبر السار هو أن هذه العوامل قابلة للتعديل. 

شهد القرن الماضي تطوراً اجتماعياً واقتصادياً، لكن هذا التطور جاء على حساب التوسع الحضري المتسارع وخيارات نمط الحياة غير الصحية. كما تغيرت عاداتنا الغذائية بشكل كبير. 

كان آباؤنا وأجدادنا يتناولون القمح والأرز والدخن والحبوب الكاملة غير المكررة، والتي كانت غنية بالألياف. لكننا استبدلناها بحبوب مكررة قليلة الألياف. 

نعيش في عصر الوجبات السريعة، ونعاني من الإفراط في تناول السكر والدهون المتحولة والسعرات الحرارية. كما أننا نصبح أقل نشاطاً بشكل متزايد، ونتعرض لضغوط نفسية متزايدة، ونعاني من السمنة. هذه العوامل قد تؤثر سلباً على حساسية الأنسولين، وتجعلنا أكثر عرضة للإصابة بداء السكري. 

  • السمنة:

أثبتت العديد من الدراسات وجود علاقة بين السمنة وداء السكري من النوع الثاني. يُعدّ مؤشر كتلة الجسم (BMI) طريقة فعّالة لتقييم السمنة، إذ يُشير إلى نسبة الدهون في الجسم. الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم أعلى من المعدل الطبيعي أكثر عرضة للإصابة بداء السكري. 

عادةً ما يكون لدى الهنود وزن جسم أعلى، وخاصةً في منطقة الخصر (الدهون المتراكمة حول الخصر)، وذلك بالنسبة لقيمة معينة لمؤشر كتلة الجسم. ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، بالإضافة إلى عوامل الخطر الكامنة لدينا، يجعلنا أكثر عرضة للسمنة. 

  • الخمول البدني:

يُعدّ الخمول البدني أحد أهم أسباب الإصابة بداء السكري. وقد أكدت العديد من الدراسات العلاقة الوثيقة بين داء السكري ونمط الحياة الخامل. 

في منتصف القرن العشرين، كان الناس أكثر نشاطًا بدنيًا. وفي عالمنا اليوم، يُعدّ سكان المناطق الريفية أكثر نشاطًا من سكان المناطق الحضرية. ولكن مع التطور الاقتصادي، يتزايد عدد المهاجرين إلى المدن بحثًا عن سبل عيش أفضل، مما يدفعهم إلى تبني نمط حياة خامل. ونتيجة لذلك، أصبحت السمنة والسكري أكثر انتشارًا من أي وقت مضى. 

  • تغيير في عادات الأكل: 

في عصر الوجبات السريعة، نستهلك أطعمة غنية بالدهون والسكريات. وقد أثبتت الدراسات السريرية وجود علاقة بين هذه الأطعمة وضعف تحمل الجلوكوز ومرض السكري.

ما الذي يمكننا فعله لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري؟

يُعدّ اتباع نمط حياة صحي أفضل طريقة لتقليل احتمالية الإصابة بمرض السكري. حتى لو بدأت اليوم، يمكنك تقليل المخاطر بشكل كبير. 

  • إنقاص الوزن الزائد:

وفقًا لدراسة، فإن فقدان الوزن بنسبة 7٪، إلى جانب ممارسة الرياضة وتغييرات النظام الغذائي، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة 60٪. 

وفقًا للجمعية الأمريكية لمرض السكري، إذا كنت تعاني من مقدمات السكري، فحاول تقليل وزنك بنسبة 7% إلى 10%.

  • تبنى نمط حياة نشط بدنياً

حاول ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة على الأقل. يمكن أن تكون تمارينك عبارة عن المشي السريع أو ركوب الدراجات أو السباحة أو الجري.

تجنب الجلوس لفترات طويلة. بعد كل نصف ساعة، تمشَّ قليلاً. سيساعدك ذلك على الاسترخاء جسدياً ونفسياً.

  • تناول الأطعمة النباتية الصحية.

يمكن للأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضراوات غير النشوية (الخضراوات الورقية والقرنبيط) والبقوليات (الفاصوليا والعدس) والحبوب الكاملة أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض السكري.

تجنب الكربوهيدرات الضارة مثل الخبز الأبيض والمعجنات والأطعمة المصنعة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر.

تناول الدهون الصحية مثل: 

  • زيوت القرطم، وبذور القطن، والزيتون، وعباد الشمس، والكانولا
  • اللوز، وبذور الكتان، والفول السوداني، وبذور اليقطين
  • الأسماك الدهنية، مثل سمك السلمون والسردين وسمك القد.

والخلاصة:

أصبحت الهند عاصمة داء السكري في العالم، إذ تضم أكبر عدد من مرضى السكري على مستوى العالم. وقد ساهمت جيناتنا وأصولنا العرقية في زيادة احتمالية الإصابة بالسكري، لكن هذه ليست العوامل الوحيدة المسؤولة. فخياراتنا غير الصحية في نمط الحياة لا تقلّ أهمية. فلنتوقف لحظةً لنُراجع نمط حياتنا اليومي ونسعى لتبني عادات صحية. تذكروا، حتى البداية الصغيرة كافية لإحداث تغيير. 

الرجوع الى الأعلى