متى يبدأ الأطفال بالمشي؟ دليل شامل للآباء
TABLE OF CONTENTS
- متوسط العمر الذي يبدأ فيه الأطفال المشي
- المراحل التنموية الرئيسية قبل المشي
- علامات تدل على استعداد طفلك للمشي
- الاختلافات بين المشاة المبكرين والمشاة المتأخرين
- كيف يدعم الزحف تطور المشي
- التحديات الشائعة التي يواجهها الأطفال أثناء تعلم المشي
- دور قوة العضلات والتوازن في المشي
- نصائح لتشجيع طفلك على بدء المشي
- مشاية الأطفال: لماذا ينصح معظم أطباء الأطفال بتجنبها
- متى يجب استشارة الطبيب في حالة تأخر المشي
- الأسئلة الشائعة
قلما توجد لحظات في بداية الأبوة والأمومة تضاهي أهمية خطوات الطفل الأولى. وقلّما يُثير شيءٌ قلقًا صامتًا مثل رؤية طفل آخر في نفس عمره يمشي بثقة في أرجاء الغرفة بينما يبدو طفلك راضيًا تمامًا بالزحف. إن فهم ما تقوله الأبحاث فعلاً عن المشي، ومتى يحدث، وما الذي يسبقه، وما الذي يستدعي فعلاً استشارة الطبيب، يُساعد على تبديد هذا القلق ومنح الطفل صورة أوضح.
متوسط العمر الذي يبدأ فيه الأطفال المشي
يخطو معظم الأطفال خطواتهم الأولى المستقلة بين 9 و12 شهرًا، ويصبح المشي أكثر انتظامًا وثقة بين 12 و15 شهرًا. ويمتد النطاق الطبيعي الكامل حتى 18 شهرًا، وأي طفل يمشي يُعتبر نمو الطفل بشكل مستقل في تلك المرحلة ضمن النطاق المتوقع. وهذا يعني عمليًا أن الطفل الذي يبدأ المشي في عمر 9 أشهر، والطفل الذي يبدأ المشي في عمر 16 شهرًا، كلاهما ينمو بشكل طبيعي تمامًا.
المراحل التنموية الرئيسية قبل المشي
لا يأتي المشي دون استعداد. ففي الأشهر التي تسبق تلك الخطوات الأولى، يمر الأطفال بتسلسل متوقع من مراحل النمو الحركي التي تبني على بعضها البعض بشكل مباشر.
إن التقلب (عادةً ما يحدث في عمر 4 إلى 6 أشهر) يقوي عضلات الجذع ويمنح الأطفال أول تجربة لهم في التحكم بأجسامهم في الفضاء.
إن القدرة على الجلوس بشكل مستقل، عادةً في غضون 6 إلى 8 أشهر، تُحسّن التوازن واستقرار الجذع.
إن محاولة الوقوف، التي يحققها معظم الأطفال بين 8 و 10 أشهر، تمثل بداية تحمل الوزن على الساقين.
المشي بمساعدة الأثاث، حيث يتحرك الطفل جانبياً على طول الأثاث وهو متمسك به، يسد الفجوة بين الوقوف والمشي.
كل مرحلة تمثل علامة فارقة في حد ذاتها، وهي بمثابة تحضير لما سيأتي لاحقاً.
علامات تدل على استعداد طفلك للمشي

تُشير بعض السلوكيات بوضوح إلى اقتراب المشي. فالطفل الذي يحاول الوقوف كلما سنحت له الفرصة، ويتنقل بين الأثاث بثقة وسرعة متزايدتين، ويترك إحدى يديه أحيانًا ليتناول شيئًا ما، يُجري تدريبًا بدنيًا على خطواته المستقلة. والوقوف دون مساعدة ولو للحظات، قبل أن يعود للجلوس، يُعدّ من أوضح العلامات. كما يدخل بعض الأطفال مرحلة من التدريب المُتعمّد، حيث يُحاولون الوقوف مرارًا وتكرارًا، ثم ترك يدهم، ثم الجلوس، كما لو كانوا يختبرون توازنهم. هذا النوع من الاستكشاف المُحفّز والمتكرر هو بالضبط ما يُشير إليه الاستعداد للمشي.
الاختلافات بين المشاة المبكرين والمشاة المتأخرين
يختلف توقيت بدء الطفل بالمشي اختلافاً كبيراً ويتأثر بعوامل طبيعية متعددة:
تُعدّ الوراثة أقوى مؤشر على موعد بدء الطفل بالمشي. فالآباء الذين بدأوا المشي مبكراً يميلون إلى إنجاب أطفال يفعلون الشيء نفسه.
يلعب نوع الجسم دوراً أيضاً. فالأطفال ذوو البنية النحيفة غالباً ما يبدأون المشي مبكراً، بينما قد يستغرق الأطفال ذوو البنية الأثقل وقتاً أطول قليلاً لتطوير قوة الساق اللازمة.
للمزاج أهمية أيضاً. قد يصل الأطفال الحذرون إلى مرحلة الاستعداد البدني للمشي لكنهم يختارون الانتظار حتى يصبحوا واثقين من أنفسهم، بينما قد ينطلق الأطفال الأكثر جرأة في بعض الأحيان قبل أن يكون تنسيق حركاتهم جاهزاً لذلك.
كيف يدعم الزحف تطور المشي
يُنمّي الزحف مجموعات العضلات وأنماط الحركة التي يعتمد عليها المشي لاحقًا. ويُطوّر التناسق الحركي بين جانبي الجسم أثناء الزحف نفس نوع الحركة التناوبية التي يتطلبها المشي. كما تُساعد قوة عضلات الجذع المكتسبة من خلال الزحف على ثبات الجذع اللازم للحفاظ على التوازن. وتُترجم مرونة الوركين والكتفين التي تتطور أثناء الزحف مباشرةً إلى مشية أكثر سلاسة. ليس كل طفل يزحف قبل المشي؛ فبعضهم يجرّ مؤخرته، وبعضهم يتدحرج، وبعضهم ينتقل مباشرةً من محاولة الوقوف إلى المشي بمساعدة. ولكن بالنسبة للأطفال الذين يزحفون، فإنّ مساهمتهم في الاستعداد للمشي كبيرة.
التحديات الشائعة التي يواجهها الأطفال أثناء تعلم المشي
يُعدّ التوازن التحدي الرئيسي، وكلّ من يبدأ المشي حديثًا يواجه في الأساس مشكلة توازن مع كلّ خطوة. ومن التحديات الأخرى:
السقوط المتكرر: معظم الأطفال الصغار يسقطون كثيراً لكنهم يتعافون بسرعة
اختلافات الوضعية: وقفة متباعدة وساقان مقوستان
التغيرات السطحية: تتطلب الأرض غير المستوية والسجاد والسلالم تكيفاً تدريجياً.
مستويات الثقة: قد يتأخر بعض الأطفال في المشي بسبب الخوف من السقوط على الرغم من استعدادهم البدني لذلك.
دور قوة العضلات والتوازن في المشي
يتطلب المشي نموًا متناسقًا لقوة العضلات والتوازن. عضلات الجذع (عضلات البطن، وعضلات الظهر، وعضلات تثبيت الورك) مسؤولة عن إبقاء الجذع منتصبًا أثناء حركة الساقين. من ناحية أخرى، تُمكّن عضلات الساقين (وخاصة عضلات الفخذ الأمامية وعضلات الأرداف) من تحمل الوزن والحركة للأمام. يتطلب التوازن تواصلًا فوريًا بين الدماغ والأذن الداخلية والعضلات. كل هذا يتطور تدريجيًا خلال أشهر اللعب على الأرض، ومحاولة الوقوف، والمشي بمساعدة. عادةً ما يبني الأطفال الذين يقضون وقتًا أطول في الحركة بحرية على الأرض هذه الأسس البدنية بسهولة أكبر.
نصائح لتشجيع طفلك على بدء المشي
إن أكثر أنواع التشجيع فعالية هو أيضاً أبسطها:
امنح طفلك وقتاً كافياً على سطح آمن، ودعه يتحرك بوتيرته الخاصة.
يساعد المشي حافي القدمين على أسطح مختلفة على تطوير قوة القدم وردود الفعل الحسية.
إن وضع الأشياء المثيرة للاهتمام بعيدًا عن متناول اليد يحفز على مد اليد والتحرك.
إن الإمساك بكلتا يدي الطفل والمشي ببطء بجانبه يبني ثقته بنفسه قبل أن يكون مستعداً للمشي بمفرده.
توفر ترتيبات الأثاث الملائمة للرحلات البحرية، مثل طاولة القهوة المنخفضة والأريكة الثابتة، للأطفال مسارًا طبيعيًا للتدرب عليه.
الثناء والتشجيع الهادئ عندما يخطو الطفل خطواته الأولى لهما أهمية أيضاً.
مشاية الأطفال: لماذا ينصح معظم أطباء الأطفال بتجنبها
الأدلة هنا واضحة ومتسقة: لا تساعد مشاية الأطفال الرضع على تعلم المشي، بل إنها تنطوي على مخاطر جسيمة على سلامتهم. وتنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بعدم استخدامها. يتعلم الأطفال في المشاية نمط حركة مختلفًا عن المشي، حيث يدفعون بأطراف أصابعهم بدلًا من تطوير مشية من الكعب إلى أخمص القدم. وقد وجدت العديد من الدراسات أن استخدام المشاية يؤخر في الواقع المشي المستقل عن طريق تقليل الوقت اللازم للوقوف على الأرض، وهو الوقت الضروري للنمو الطبيعي.
متى يجب استشارة الطبيب في حالة تأخر المشي
يستحق الطفل البالغ من العمر 18 شهرًا والذي لم يبدأ المشي بمفرده بعد، تقييمًا من طبيب الأطفال، حتى في غياب أعراض أخرى. تشمل العلامات الأخرى التي تستدعي استشارة الطبيب ما يلي:
توتر عضلي شديد التصلب أو شديد الارتخاء
عدم الاهتمام بتحمل الوزن
تاريخ عائلي لأمراض عصبية عضلية.
الأسئلة الشائعة
في أي عمر يبدأ معظم الأطفال بالمشي؟
يخطو معظم الأطفال خطواتهم الأولى المستقلة بين 9 و12 شهرًا، ويمشون بثقة بين 14 و15 شهرًا. ويمتد النطاق الطبيعي الكامل حتى 18 شهرًا.
هل من الطبيعي ألا يبدأ طفلي بالمشي عند بلوغه 12 شهراً؟
نعم. اثنا عشر شهرًا هو المتوسط، وليس الموعد النهائي. كثير من الأطفال الذين ينمون بشكل طبيعي تمامًا يبدأون المشي بين 13 و18 شهرًا. إذا كان طفلكِ يحاول الوقوف، ويمشي بمساعدة، ويُظهر اهتمامًا بالحركة، فغالبًا ما تكون مرحلة المشي قريبة.
ما هي العلامات التي تدل على أن طفلي مستعد للمشي؟
إن الوقوف بثقة، والمشي بمحاذاة الأثاث، والوقوف لفترة وجيزة دون دعم، والإفلات من حين لآخر بكلتا اليدين هي أوضح الإشارات.
هل يزحف جميع الأطفال قبل أن يبدأوا المشي؟
لا. بعض الأطفال يزحفون أو يتدحرجون على مؤخراتهم بدلاً من الزحف، وبعضهم ينتقل مباشرةً من محاولة الوقوف والمشي بمساعدة إلى المشي. لم يثبت أن تخطي مرحلة الزحف التقليدية يؤثر سلبًا على النمو اللاحق.
هل يمكنني مساعدة طفلي على تعلم المشي بشكل أسرع؟
يمكنكِ دعم هذه العملية، ولكن ليس تسريعها بشكل ملحوظ. إن توفير وقت كافٍ للعب على الأرض، وتشجيع الطفل على المشي بمساعدة، والسماح له بالتحرك حافي القدمين داخل المنزل، وتقديم يد ثابتة له عند اتخاذ خطواته الأولى، كلها عوامل تُهيئ الظروف المناسبة. أما الجدول الزمني نفسه، فيعتمد إلى حد كبير على وتيرة نمو الطفل نفسه.
هل مشاية الأطفال آمنة لنمو الطفل؟
لا. لقد ثبت أن مشاية الأطفال تؤخر نمو المشي، ولا تدعمه. كما أنها تنطوي على خطر حقيقي للإصابة، خاصةً بالقرب من السلالم. وتنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتجنبها. وتُعد مراكز اللعب الثابتة بديلاً أكثر أماناً.
لماذا يمشي بعض الأطفال في وقت أبكر من غيرهم؟
تُعدّ الوراثة العامل الأهم. كما يُساهم نوع الجسم والمزاج ومدة جلوس الأطفال تحت إشراف الكبار على الأرض في ذلك. ويعكس المشي المبكر أو المتأخر ضمن المعدل الطبيعي اختلافًا طبيعيًا.
متى يجب أن أقلق بشأن تأخر المشي؟
إذا لم يبدأ طفلك بالمشي بمفرده عند بلوغه 18 شهرًا، فمن المناسب إجراء تقييم طبي للأطفال. ويُفضّل إجراء التقييم مبكرًا إذا كان الطفل يُظهر حركة غير متناسقة، أو يفقد المهارات التي اكتسبها، أو يمشي باستمرار على أطراف أصابعه، أو يعاني من ضعف شديد أو توتر عضلي شديد.
ما هي الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الآباء أثناء تعليم أطفالهم المشي؟
يعد استخدام مشاية الأطفال، وإبقاء الأطفال في الكراسي الهزازة أو الحاملات لفترات طويلة بدلاً من السماح لهم باللعب على الأرض، والإمساك بكلتا اليدين باستمرار دون السماح للطفل بممارسة التوازن بشكل مستقل من بين أكثر الأخطاء شيوعاً.
كيف يمكنني دعم خطوات طفلي الأولى بأمان؟
أزيلي الأثاث ذي الحواف الحادة من الأرضية، واستخدمي سجادات مانعة للانزلاق على الأرضيات الصلبة، ودعي طفلكِ يمشي حافي القدمين داخل المنزل لتحسين توازنه وتحفيز حواسه. قدمي له الدعم بيدكِ فقط بدلاً من ذراعكِ بالكامل ليقوم هو بمهمة الحفاظ على توازنه. ابقي قريبة منه دون أن تحومي حوله، وأعطيه مساحة ليجرب ويتعلم من أخطائه. فالسقوط والنهوض المتكرر هما أساس اكتساب الطفل مهارة المشي المستقل.




