فهم العلاقة بين السرطان والكحول
نُشر بتاريخ: ٢٤ يناير ٢٠٢٥
كما هو الحال مع التدخين، يرتبط استهلاك الكحول ارتباطاً وثيقاً وموثقاً بالسرطان. ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية، يتسبب إدمان الكحول في وفاة أكثر من 2.5 ألف هندي سنوياً، مع أكثر من 30,000 ألف حالة وفاة تُعزى مباشرةً إلى أنواع السرطان المرتبطة بالكحول.
إليكم نظرة فاحصة على كيفية زيادة خطر الإصابة بالسرطان عند تناول الكحول.
كيف يضر الكحول بجسمك؟

يتحلل الكحول إلى مركبات كيميائية سامة قد تؤثر على الجسم بطرق عديدة. ويمكن أن يؤدي تناول الكحول لفترات طويلة إلى حدوث أعطال خطيرة في أجهزة الجسم، بما في ذلك الأورام السرطانية، على سبيل المثال لا الحصر.
فيما يلي تفصيل لبعض الآثار الرئيسية التي يمكن أن يُحدثها استهلاك الكحول على جسمك:
- ينتج مركبات مسرطنة: تحتوي المشروبات الكحولية على مركبات سامة مثل الإيثانول. وقد يتفاعل الإيثانول مع الجسم لإنتاج مركبات خطيرة مثل الأسيتالدهيد، المعروف بخصائصه المسرطنة.
- يُلحق الضرر بالحمض النووي: يُمكن أن يُسبب الكحول التهاباً حاداً في الأنسجة وتلفاً على المستوى الخلوي. هذا المستوى من التلف قد يؤدي إلى طفرات في الحمض النووي، مما يُمهد الطريق لنمو الأورام السرطانية.
- الاضطرابات الهرمونية: قد يؤدي الإفراط في تناول الكحول إلى تحفيز نمو السرطان لدى النساء من خلال التأثير على إنتاج هرمونات مثل الإستروجين. وهذا بدوره قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الإستروجين في أجسامهن عن المعدل الطبيعي، مما يزيد من خطر إصابتهن بسرطانات الثدي والمبيض والرحم.
- يعيق امتصاص العناصر الغذائية: الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الكحول بانتظام يعانون عادةً من نقص في العديد من العناصر الغذائية الأساسية. ويعود ذلك إلى أن الكحول يعيق قدرة الجسم على امتصاص الفيتامينات المهمة مثل فيتامينات أ، ب، ج، د، وهـ، بالإضافة إلى عناصر غذائية أساسية أخرى مثل حمض الفوليك والكاروتينات.
- زيادة الوزن: يحتوي الكحول على الكثير من السعرات الحرارية الفارغة، وهذا بالإضافة إلى جميع الأطعمة غير الصحية المرتبطة به والتي يتم تناولها عادة أثناء الإفراط في الشرب يمكن أن يؤدي في النهاية إلى إضافة الكثير من السعرات الحرارية غير الضرورية إلى استهلاكك اليومي.

السرطانات التي تصيب الأعضاء والكحول
يمكن تصنيف الأشخاص الذين يتناولون الكحول بشكل عام إلى فئتين: المدمنون على الكحول والمتناولون باعتدال. يتناول المدمنون على الكحول من مشروبين إلى ثلاثة مشروبات كحولية يوميًا، بينما يتناول المتناولون باعتدال الكميات نفسها على مدار أسبوع واحد. وبالتالي، فإن خطر الإصابة بالسرطان يتناسب طرديًا مع كمية استهلاك الكحول.
يُعدّ الأشخاص الذين يُفرطون في شرب الكحول أكثر عرضةً للإصابة بسرطانات الكبد والفم والحلق والثدي والقولون والمريء (سرطان الخلايا الحرشفية) والمستقيم. وتُعتبر سرطانات الكبد والفم والحلق، على التوالي، الأكثر خطورةً من بينها.
يحدث هذا لأن الكحول يُرهق قدرة الكبد على تصفية السموم، ويُسبب تلفًا في النسيج الندبي على المدى الطويل. ولا يقتصر الأمر على السرطان فحسب، بل قد يُعاني مدمنو الكحول أيضًا من أمراض مثل تليف الكبد ومرض الكبد الدهني الكحولي نتيجة الإفراط في تناوله.
هل هناك كمية آمنة من الكحول يمكن تناولها؟
لا توجد كمية "آمنة" من الكحول يمكن تناولها دون التعرض لبعض الآثار الجانبية. ومن المرجح أن الأشخاص الذين يشربون بكثرة (2-3 مشروبات يوميًا) هم الأكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة.
إذا كنتِ تشربين الكحول بكثرة، يمكنكِ البدء برحلتكِ نحو الامتناع عنه بتقليل استهلاككِ إلى مشروب واحد يوميًا (للنساء) ومشروبين يوميًا (للرجال). في هذا المثال، يعادل المشروب الواحد نصف لتر من البيرة (350 مل) أو 150 مل من النبيذ. بعد ذلك، يمكنكِ الانتقال إلى شرب الكحول يومًا بعد يوم، والتدرج تدريجيًا نحو مستوى الشرب المعتدل.