1068
فيسبوك تويتر انستقرام يوتيوب

الحقيقة حول الكحول وارتفاع ضغط الدم

الحقيقة حول الكحول وارتفاع ضغط الدم
Query Form

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم اسم مرض نمط الحياة لسبب وجيه. فقد أصبح هذا المرض شائعاً بين جيلنا الذي يتبنى أسلوب "العمل الجاد والسهر المفرط"، والذي يعتقد أن المخاطر العالية تُؤدي إلى مكاسب عالية، دون النظر إلى الآثار الوخيمة التي قد يُسببها هذا النمط من الحياة على الصحة البدنية.

يُعدّ الكحول، على سبيل المثال، وسيلة شائعة لتخفيف التوتر، لكنه قد يُلحق بك ضرراً أكبر من نفعه على المدى الطويل، وربما يكون سبباً لأمراض نمط الحياة مثل ارتفاع ضغط الدم. تابع القراءة لمعرفة المزيد عن العلاقة المعقدة بين الكحول وارتفاع ضغط الدم، وتعلّم كيف يمكنك اتخاذ خيار أكثر وعياً في المرة القادمة التي ترغب فيها بتناول مشروب كحولي. 

هل شرب الكحول باعتدال يُسهم حقاً في صحة القلب؟ 

كثيراً ما يستشهد الناس بدراسات جديدة تُشير إلى الفوائد الطبية المزعومة للكحول لتبرير عادات الشرب. إلا أن الحقيقة أكثر تعقيداً.

لقد كانت العلاقة بين الكحول وارتفاع ضغط الدم موضوعًا للدراسة لمئات السنين، بدءًا من كتابات الأطباء الفرنسيين مثل ليان الذي كتب في القرن العشرين عن كيفية إصابة البحارة الذين تناولوا عدة لترات من النبيذ بانتظام بارتفاع ضغط الدم. 

انتقلت الدراسات الحديثة منذ ذلك الحين إلى دراسة الآثار الإيجابية للكحول من خلال تحليل فوائد البوليفينولات (الموجودة في النبيذ الأحمر) على صحة القلب. والخلاصة الأهم هي أن الإفراط في تناول الكحول قد يؤدي في الواقع إلى العديد من العواقب النفسية والاجتماعية والصحية السلبية، مثل ارتفاع ضغط الدم، وأن فوائده المتصورة عادةً ما تعود إلى فوائد أخرى متعلقة بنمط الحياة لا علاقة لها باستهلاكه.

فهم "الفوائد" الصحية للنبيذ الأحمر

تشمل بعض الفوائد الصحية المرتبطة بالنبيذ الأحمر انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، وتقليل الالتهابات والسرطان، بالإضافة إلى إطالة العمر. مع ذلك، فإنّ فكرة اعتبار النبيذ الأحمر مشروبًا سحريًا لصحة القلب هي في معظمها خرافة. قد يعود الربط المذكور في العديد من هذه الدراسات إلى عوامل أخرى متعلقة بنمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي منخفض الملح، والحفاظ على وزن مثالي، وممارسة الرياضة، وليس إلى النبيذ نفسه.

علم النبيذ الأحمر

العنب غنيٌّ طبيعياً بالعديد من مضادات الأكسدة، مثل الريسفيراترول والبروانثوسيانيدين، والتي يُعتقد أنها مسؤولة عن الفوائد الصحية المزعومة للنبيذ الأحمر. يرتبط الريسفيراترول، وهو أحد مضادات الأكسدة، بفوائد قد تُقلل نظرياً من خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، فإن محتوى الريسفيراترول في النبيذ الأحمر منخفضٌ جداً بحيث لا يُحقق أي فوائد صحية ملموسة، ويتطلب الأمر استهلاك كميات كبيرة منه (أكثر من بضع زجاجات) لتحقيق هذه الفوائد. (لا ننصح بذلك!)

كما تحتاج إلى تحديد نمط حياتك وعوامل الخطر الوراثية، حيث لا ينبغي لكثير من الناس شرب الكحول على الإطلاق لأسباب مثل التاريخ العائلي لإدمان الكحول أو أمراض القلب أو الكبد.

الخلاصة الرئيسية هنا هي أن تناول كأس من النبيذ الأحمر (للنساء) أو كأسين (للرجال) يوميًا قد يكون مناسبًا إذا لم تكن لديك أي مشاكل وراثية. ولكن، لا تبرر الفوائد الصحية المزعومة الاستهلاك المنتظم، لأن الكحول الموجود في النبيذ يُضعف أي فائدة مضادة للأكسدة.

هل يمكن أن يؤثر الإفراط في تناول الكحول على ضغط الدم؟

 الإفراط في شرب الكحول قد يرفع ضغط الدم. كلما زادت كمية الكحول المتناولة، ارتفع ضغط الدم. تناول ثلاثة مشروبات كحولية أو أكثر يوميًا يُضاعف تقريبًا خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. عادةً ما تستمر هذه العلاقة حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى، مثل العمر، والوزن (أو مؤشر كتلة الجسم)، وتناول الصوديوم والبوتاسيوم، والتدخين، والمستوى التعليمي. قد ينصحك طبيبك بتقليل استهلاكك للكحول إذا تم تشخيص إصابتك بارتفاع ضغط الدم. 

كلمة تحذير

إليك بعض الأمور التي يجب أن تنتبه إليها في المرة القادمة التي تتناول فيها الكحول.

  • الإفراط في شرب الكحول ليس فكرة جيدة على الإطلاق. تجنب تناول أكثر من ثلاثة مشروبات في جلسة واحدة، لأن ذلك قد يرفع ضغط الدم بشكل خطير.

  • يُعدّ تنظيم استهلاك الكحول أمراً بالغ الأهمية، خاصةً إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، إذ يُمكن أن يُساعد في خفض ضغط الدم لديك ببضعة ملليمترات. (الضغط الانقباضي: 2-4 مم زئبق، الضغط الانبساطي: 1-2 مم زئبق).

  • تجنب تناول الكحول إذا كنت تتناول أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم، لأنه قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة.

  • وقد تبين أن تأثير الكحول المسبب لارتفاع ضغط الدم يزول عادةً في غضون أيام قليلة من الامتناع عنه. وتكون العلاقة بين تناول الكحول وضغط الدم أقوى ما تكون عند تناول الكحول خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

  • كما أن استهلاك الكحول قد يؤدي إلى زيادة الوزن وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. 

الخط السفلي

خلاصة القول أن تناول أكثر من مشروبين كحوليين في اليوم قد يرفع ضغط الدم ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة كالسكتات الدماغية على المدى البعيد. ننصح الرجال بالالتزام بتناول مشروبين كحوليين كحد أقصى يوميًا حتى سن 65، وبعد ذلك يُنصح بتخفيضها إلى مشروب واحد يوميًا (المشروب الواحد يعادل تقريبًا 355 مل من البيرة، أو 148 مل من النبيذ، أو 44 مل من المشروبات الروحية). أما النساء من جميع الأعمار، فلا ينبغي لهن تناول أكثر من مشروب واحد يوميًا.

الاعتدال هو الأساس عند تناول الكحول. عليك التحدث بصراحة ووضوح مع طبيبك حول استهلاكك للكحول.

Medanta Medical Team
الرجوع الى الأعلى