الجانب المظلم للقلق: 7 آثار للقلق على الجسم
يُعدّ القلق، سواءً كان متعلقًا بموقفٍ حالي أو حدثٍ مُرتقب، رد فعلٍ طبيعي للجسم تجاه التوتر. يبدأ هذا التفاعل في اللوزة الدماغية، وهي منطقة في الدماغ تُرسل إشارات استغاثة إلى منطقة ما تحت المهاد. ثم تُنقل هذه الإشارات إلى باقي أجزاء الجسم لإثارة استجابة "الكر والفر".
من الناحية الفسيولوجية، تكون الاستجابة الإيجابية للضغط النفسي قصيرة المدى، حيث يجبرنا هرمون الأدرينالين، وزيادة معدل ضربات القلب، وتدفق الدم إلى الدماغ، وما يترتب على ذلك من اندفاع الأكسجين، بشكل جماعي على التركيز على المشكلة والتعامل معها بطريقة بناءة.
ومع ذلك، فإن الاستجابات المتكررة طويلة الأمد للتوتر الناتج عن القلق، والقلق المفرط وغير المبرر بشأن عدد من المواقف في الحياة اليومية - مثل المخاوف بشأن التأخر عن العمل بسبب حركة المرور، أو فشل الموعد النهائي، أو فقدان أو ضياع غرض ما، أو بكاء طفل، أو الخوف من الامتحانات أو ضغوط المقابلات، أو الخوف من مقابلة شخص ما أو الاختلاط الاجتماعي، أو تفويت موعد، وما إلى ذلك - يمكن أن تؤدي إلى سلسلة من استجابات التوتر مما يسبب ردود فعل عاطفية ضارة، وردود فعل جسدية فعلية في جسمك.

تشمل اضطرابات القلق الرئيسية ما يلي:
- اضطراب القلق العام (GAD)يُعرف هذا الشعور بالقلق بأنه حالة من التوتر والقلق تجاه معظم المواقف اليومية، وعدم القدرة على تذكر آخر مرة شعرت فيها بالاسترخاء والهدوء. وينتج هذا القلق عن خلل في توازن المواد الكيميائية في الدماغ المسؤولة عن تنظيم المزاج، مثل السيروتونين والنورأدرينالين؛ أو نتيجة لتجارب مؤلمة سابقة كالعنف أو الإيذاء أو التنمر؛ أو بسبب حالة ألم مزمنة؛ أو عوامل وراثية، وغيرها.
- اضطراب الوسواس القهري (أوسد) قد يُسبب ذلك للشخص أفكارًا وسواسية ومتطفلة تُسبب له ضيقًا نفسيًا، أو رغبة جامحة أو قهرية في تكرار روتين معين. وقد ينعكس ذلك في عاداته، كالتنظيف أو غسل اليدين بلا داعٍ، أو ترتيب الأشياء في الأدراج بطريقة معينة، أو طي الملابس، وما إلى ذلك.
- اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، يحدث ذلك بعد فترة عصيبة بشكل خاص مثل التواجد في منطقة حرب، أو النجاة من هجوم أو حادث مأساوي، أو حادث ناجم عن كارثة طبيعية، وما إلى ذلك.
- الرهاب، يحدث ذلك بسبب الخوف المفرط وغير العقلاني من مخلوق أو مكان أو حدث ما، مثل النحل والعناكب والأماكن المرتفعة والظلام والأماكن الضيقة والنار وما إلى ذلك.
- نوبات الهلعتسبب فترات قلق غير منطقية ومتزايدة مصحوبة بأعراض جسدية مثل خفقان القلب، والتعرق، وبرودة اليدين والقدمين، وعدم القدرة على التنفس أو فرط التنفس، وما إلى ذلك.
الشعور بالدوار، والدوخة، والإحساس الوشيك بالخطر، كلها ردود فعل فسيولوجية للقلق المزمن. إلا أن القلق المزمن قد يؤدي إلى آثار خطيرة تضر بالجسم. إليك سبعة من هذه الآثار:
مشاكل في الجهاز التنفسي

عندما يشعر الشخص بالقلق، يصبح تنفسه قصيرًا وسطحيًا وسريعًا. يؤدي ذلك إلى أنماط تنفس غير صحية عندما تتجاوز كمية الأكسجين المستنشق كمية ثاني أكسيد الكربون الذي يزفره. يمكن أن يؤدي فرط ثاني أكسيد الكربون إلى تقييد تدفق الدم إلى الدماغ، مما يسبب الدوخة، أو التنميل، أو الخدر في اليدين أو القدمين، أو فقدان الوعي. كما يمكن أن يؤدي القلق إلى تفاقم أعراض الربو. وقد يحتاج المرضى الذين يعانون من التهاب المسالك الهوائية أو مرض الانسداد الرئوي المزمن إلى دخول المستشفى بشكل متكرر بسبب التوتر.
اضطرابات الجهاز الهضمي
يمكن أن يؤدي القلق والتوتر المستمر إلى مشاكل مزمنة في الهضم والإخراج، مثل آلام المعدة، والانتفاخ المفرط، أو تقلصات البطن. إسهالمتلازمة القولون العصبي، والقيء، وما إلى ذلك.
الجهاز المناعي

قد لا تسمح مستويات هرمونات التوتر المتكررة والتعامل مع استجابة الكر والفر لجسمك بالعودة إلى حالته الطبيعية من الراحة، مما يجعل جهازك المناعي عرضة للأمراض والعدوى الفيروسية. خلال هذه الفترة، قد لا تكون لقاحات الإنفلونزا والتطعيمات المنتظمة فعالة بالنسبة لك.
امراض القلب
يُعدّ خفقان القلب وسرعة التنفس من الأعراض الشائعة أثناء نوبات القلق. وقد يؤدي التدفق المستمر لهرمونات الاستجابة للتوتر، المصاحب لمستويات عالية ومستمرة من القلق، إلى ارتفاع ضغط الدم ومشاكل في القلب مثل... مرض القلب أو نوبة قلبية.
توتر العضلات والألم المزمن

قد تؤدي الإشارات المتكررة من اللوزة الدماغية إلى الجهاز العصبي المركزي، استعدادًا للاستجابة للضغط النفسي، إلى انقباض العضلات أو شدها بشكل متكرر. ويمكن أن يؤدي التوتر العضلي المستمر إلى تشنج العضلات وتيبسها وألمها، بالإضافة إلى آلام قد تنتشر في جميع أنحاء الجسم. وقد ينتج عن ذلك حالات ألم مزمنة مثل آلام المفاصل والتهاب المفاصل والألم العضلي الليفي، وغيرها.
فقدان الذاكرة
إذا كنتَ قلقًا باستمرار أو تعاني من اضطراب القلق العام، فقد يؤثر ذلك أيضًا على ذاكرتك قصيرة المدى أو ذاكرتك العاملة. ونتيجةً لذلك، قد تجد نفسك ترتكب أخطاءً متكررة، وتنسى مواعيد مهمة، وتعجز عن التأقلم مع جداول الأعمال المزدحمة. وعندما يتكرر هذا الأمر بانتظام، يصعب عليك اتخاذ قرارات مهمة في العمل أو المنزل؛ وقد يتأثر أداؤك في المدرسة أو بيئة العمل سلبًا بشكل كبير. وهذا بدوره يزيد من قلقك، ويدخلك في حالة اكتئاب.
زيادة الوزن

عندما تشعر بالقلق بشكل متكرر، يفرز دماغك كميات كبيرة من هرموني الأدرينالين والكورتيزول. قد يدفعك هذا الشعور بالنشوة إلى تناول أطعمة حلوة تُشعرك بالراحة، مثل الشوكولاتة والمعجنات الكريمية والكعك، والمشروبات الغازية الغنية بالسكر. إلا أن ارتفاع وانخفاض مستوى السكر في الدم بعد ذلك يؤدي إلى رغبة شديدة ومستمرة في تناول الأطعمة المالحة والسكرية. هذه التقلبات المستمرة في مستويات القلق قد تُسبب زيادة الوزن والسمنة.
القلق والاكتئاب حالتان مختلفتان من الطاقة (مرتفعة ومنخفضة) تربطهما دورة مشتركة من الخوف، والشعور بالعجز، وفقدان السيطرة على الأنشطة اليومية، والإحباط أو اليأس. ويمكن للخوف المستمر من خذلان الذات أن يدفع الشخص إلى الشعور بالقلق مجددًا. ويمكن أن تؤدي اضطرابات القلق غير المعالجة بسهولة إلى حالة اكتئاب. ومع ذلك، يمكن التغلب على القلق من خلال العلاج النفسي، والحب، ودعم الأسرة، والتأمل، والعديد من التقنيات الأخرى. لذا، استشر طبيبك في أقرب وقت ممكن إذا كنت تشعر بالقلق.




