1068
فيسبوك تويتر انستقرام يوتيوب

البروبيوتيك للأطفال: فوائده وسلامته واستخداماته

البروبيوتيك للأطفال: الفوائد والسلامة والاستخدامات
Query Form

من المثير للدهشة مدى شيوع مشاكل الجهاز الهضمي لدى الأطفال. يعاني ما يقارب أربعة من كل عشرة أطفال من نوعٍ ما من مشاكل الجهاز الهضمي خلال فترة نموهم. أحيانًا يكون الأمر مجرد شعور بسيط بعدم الراحة، لكن في أحيان أخرى يستمر ويُصعّب الحياة. إذا كنتَ أحد الوالدين، فربما تبحث عن طرق لطيفة للمساعدة. لهذا السبب، تتجه المزيد من العائلات إلى تجربة البروبيوتيك لدعم عملية الهضم لدى أطفالهم ومساعدتهم على الشعور بتحسن عام.

تتكون البروبيوتيك من بكتيريا نافعة تُحسّن الهضم وتُقوّي جهاز المناعة. وتتزايد شعبية هذه الكائنات الدقيقة المفيدة باستمرار. 

تغطي هذه المدونة المعلومات الأساسية التي يحتاجها الآباء حول البروبيوتيك للأطفال (فوائدها، وإرشادات السلامة، وكيف يمكنها دعم صحة طفلك بشكل طبيعي وفعال).

لماذا تُعد صحة الأمعاء مهمة في مرحلة الطفولة

لا يقتصر دور أمعاء طفلك على هضم الطعام فحسب، بل إن الميكروبيوم المعوي (تريليونات البكتيريا التي تعيش في جهازه الهضمي) يؤثر فعلياً على نمو طفلك وشعوره كل يوم.

تمثل السنوات الثلاث الأولى من العمر مرحلة نمو حاسمة، حيث يتكيف ميكروبيوم الأمعاء ويستجيب بسهولة أكبر. ما يحدث خلال هذه السنوات المبكرة يُرسي الأساس لصحة مدى الحياة.

للعلاقة بين الأمعاء والدماغ أهمية بالغة. فالأمعاء تُنتج حوالي 90% من مادة السيروتونين الكيميائية المسؤولة عن الشعور بالسعادة، وليس الدماغ. وهذا يُفسر كيف تؤثر صحة الأمعاء على مزاج الأطفال وتركيزهم وأنماط نومهم.

ربطت الدراسات أنماط الميكروبيوم المعوي المبكرة بالعديد من السمات، وهي:

  • نمو الدماغ وتنظيم السلوك

  • نضوج الجهاز المناعي

  • الحماية من الحساسية، الربو و الأكزيما

  • امتصاص العناصر الغذائية من أجل النمو السليم

يُظهر الأطفال الذين يتمتعون ببكتيريا معوية صحية تحكماً عاطفياً أفضل.

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الميكروبيوم المعوي قد يؤثر على نمو الدماغ وتنظيم المزاج، مع أن العلماء ما زالوا يدرسون هذه العلاقات المعقدة. ولا تُعدّ البروبيوتيك علاجًا للتوحد أو القلق.

تساعد البروبيوتيك عالية الجودة في الحفاظ على هذا التوازن الدقيق لدى الأطفال، خاصةً بعد تناول المضادات الحيوية التي قد تُخلّ بتوازن بيئة الأمعاء. إن استثمارك في صحة أمعاء طفلك اليوم يُرسي أساسًا لسلامته الحالية وصحته المستقبلية.

أهم استخدامات البروبيوتيك للأطفال

تشير الدراسات إلى وجود العديد من الحالات الصحية لدى الأطفال التي تستجيب بشكل جيد للبروبيوتيك. ويكمن السر في اختيار السلالة البكتيرية المناسبة لكل حالة.

الوقاية من الإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية يُعدّ هذا أحد أفضل استخدامات البروبيوتيك المثبتة للأطفال. تُظهر الأبحاث أن لاكتيكاسيباسيلوس رهامنوسوس جي جي و خمائر البولاردي يمكن أن يقلل تناول البروبيوتيك من خطر الإصابة بالإسهال من 28.5% إلى 11.9%. ويمكن الوقاية من حالة واحدة من كل سبع حالات إسهال مرتبطة بالمضادات الحيوية عند تناول الأطفال البروبيوتيك.

علاج التهاب المعدة والأمعاء الحاد يحظى بدعم علمي قوي. الأطفال الذين تناولوا L. rhamnosus شهدت مجموعة GG انخفاضاً في مدة الإسهال بحوالي يوم واحد مقارنة بالعلاج الوهمي. بولاردي كما أنه يعمل بشكل جيد مع العلاج بالإماهة الفموية.

يمكن أن تساعد البروبيوتيك أيضًا في:

لا تُعطي جميع أنواع البروبيوتيك نفس النتائج. L. reuteri قد يُساعد في تخفيف المغص، لكنه قد لا يُخفف أعراض القولون العصبي بشكل كبير. تأكد من اختيار البروبيوتيك المدعوم علميًا (بناءً على احتياجات طفلك).

كيفية استخدام البروبيوتيك بأمان وفعالية

سيتأقلم طفلك بشكل أفضل مع البروبيوتيك عند إضافتها تدريجياً إلى نظامه الغذائي. المهم هو البدء ببطء ومراقبة أي آثار جانبية مثل الغازات أو الانتفاخ أو تغيرات في حركة الأمعاء.

تقييم الفعالية: تحتاج البروبيوتيك إلى أربعة أسابيع على الأقل لتؤتي مفعولها. من المحتمل ألا يفيد هذا النوع تحديدًا مع الاستخدام المستمر إذا لم تلاحظ أي تحسن بعد هذه المدة.

اعتبارات السلامة: تُعد البروبيوتيك آمنة بشكل عام للأطفال الأصحاء، ولكن بعض الفئات تحتاج إلى مزيد من الحذر:

  • الأطفال دون سن السنة (انتظر حتى بعد عيد ميلادهم الأول)

  • أولئك الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة

  • الأطفال الخدج أو الرضع المصابون بأمراض خطيرة

  • الأطفال الذين لديهم قسطرة وريدية مركزية أو منافذ

  • أولئك الذين يخضعون للعلاج الكيميائي أو خضعوا لعملية جراحية مؤخراً

لا يُنصح باستخدام البروبيوتيك للأطفال الخدج، أو الأطفال الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، أو الأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة، إلا تحت إشراف طبي متخصص. استشر طبيب أطفال دائمًا قبل إعطاء البروبيوتيك لأي طفل يقل عمره عن 12 شهرًا.

العمل مع الأطباء: ينبغي استشارة طبيب طفلك قبل البدء بتناول البروبيوتيك، خاصة إذا:

  • طفلك يتناول الأدوية

  • تتفاقم أعراض الجهاز الهضمي على الرغم من تناول البروبيوتيك

  • يعانون من ضعف في زيادة الوزن

بعد تناول المضادات الحيوية: قد تقضي المضادات الحيوية بسرعة على البكتيريا النافعة التي تُضاف إلى العلاج، لذا يُنصح بالانتظار حتى انتهاء دورة العلاج. مع ذلك، إذا كان طفلك قد عانى من إسهال مرتبط بالمضادات الحيوية، فإن تناول البروبيوتيك أثناء العلاج قد يساعد في منع تكرار ذلك.

خاتمة

تُهيئ الأمعاء السليمة طفلكِ لحياة صحية مديدة. تُعدّ البروبيوتيك وسيلة رائعة لدعم هذا الجانب الحيوي من نموه، وخاصةً في السنوات الأولى من عمره أثناء تطور ميكروبيوم الأمعاء.

يُعدّ اختيار سلالة البروبيوتيك المناسبة أمرًا بالغ الأهمية. فبعض أنواع البكتيريا تُساعد على وقف الإسهال أثناء العلاج بالمضادات الحيوية، بينما يُمكن لأنواع أخرى أن تُخفف من أعراض المغص أو تُعزز المناعة. لذا، ينبغي على الآباء اختيار سلالات مُحددة تُناسب احتياجات أطفالهم بدلًا من إعطاء مُكملات البروبيوتيك بشكل عشوائي.

يجب إعطاء الأولوية للسلامة عند إضافة هذه البكتيريا النافعة. يتحمل معظم الأطفال البروبيوتيك جيدًا، ولكن البدء تدريجيًا هو الأفضل. ينبغي على العائلات التي لديها أطفال يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو حالات طبية خطيرة الحصول على موافقة الطبيب قبل تجربة المكملات الغذائية.

لا تُغني البروبيوتيك عن التغذية السليمة أو الرعاية الطبية. ومع ذلك، يُمكنها أن تُساعد في دعم الجهاز الهضمي لطفلك، ومناعته، وصحته النفسية. وتستمر الأبحاث حول البروبيوتيك المُفيدة للأطفال في التطور، مما يُوفر للآباء المزيد من الأدوات لمساعدة أطفالهم على النمو بصحة جيدة في سنواتهم الأولى.

الأسئلة الشائعة

  1. ما هي البروبيوتيك وكيف تساعد الأطفال؟

البروبيوتيك هي كائنات دقيقة حية مفيدة تعمل على دعم صحة طفلك صحة الجهاز الهضميتُساهم هذه البكتيريا النافعة في تحقيق التوازن في ميكروبيوم أمعاء طفلك. فهي تُزاحم البكتيريا الضارة، وتُقوّي بطانة الأمعاء، وتُنتج مركبات مضادة للميكروبات، وتُساعد على امتصاص العناصر الغذائية بشكل أفضل.

  1. هل البروبيوتيك آمن للأطفال؟

نعم! يستطيع معظم الأطفال الأصحاء تناول البروبيوتيك بأمان. لكن بعض الفئات تحتاج إلى عناية خاصة: الأطفال الخدج، والأطفال ذوو المناعة الضعيفة، والذين لديهم قسطرة وريدية مركزية، أو أمراض صمامات القلب، أو متلازمة الأمعاء القصيرة. تشير الأبحاث إلى أن الأطفال يتحملون البروبيوتيك جيدًا، مع آثار جانبية أقل.

  1. في أي عمر يمكن للأطفال تناول البروبيوتيك؟

يُنصح معظم الأطفال بالانتظار حتى بلوغهم عامهم الأول. وينبغي على الآباء استشارة طبيب الأطفال بشأن إعطاء البروبيوتيك للأطفال دون سن 12 شهرًا. يحصل الأطفال على البروبيوتيك بشكل طبيعي من خلال حليب الأم.

  1. ما هي فوائد البروبيوتيك للأطفال؟

تشمل المزايا:

  • تحسين الهضم وامتصاص العناصر الغذائية

  • انخفاض حالات المغص لدى الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية

  • وظيفة مناعية أفضل

  • أقل إسهال من المضادات الحيوية

  • انخفاض محتمل في الحساسية والأكزيما

  • تحسينات محتملة في المزاج والسلوك

  1. هل يمكن أن تساعد البروبيوتيك في علاج الإسهال أو الإمساك عند الأطفال؟

يمكن للبروبيوتيك أن يقلل من عدد مرات الإصابة بالإسهال ومدته. لاكتيكاسيباسيلوس رهامنوسوس جي جي و خمائر البولاردي يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية. 

  1. هل تعزز البروبيوتيك المناعة لدى الأطفال؟

بالتأكيد! تعمل البروبيوتيك مع بكتيريا الأمعاء وخلايا المناعة لدى طفلك لتعزيز وظائف المناعة بشكل عام. فهي تساعد على إنتاج المزيد من الغلوبولين المناعي A (IgA) وقد تقلل من احتمالية إصابة الأطفال بالتهابات الجهاز التنفسي في دور الحضانة.

  1. هل هناك أي آثار جانبية للبروبيوتيك عند الأطفال؟

نادرًا ما تحدث آثار جانبية، ولكنها قد تشمل غازات مؤقتة، وانتفاخًا، أو إمساكًا ريثما يتكيف الجهاز الهضمي. عادةً ما تزول هذه الأعراض سريعًا. يساعد البدء بجرعات صغيرة وزيادتها تدريجيًا على تجنب أي إزعاج.

  1. هل ينبغي إعطاء البروبيوتيك للأطفال يومياً؟

يحتاج طفلك إلى تناول البروبيوتيك بانتظام لإحداث فرق حقيقي. تساعد الجرعات اليومية على نمو البكتيريا النافعة في أمعاء طفلك. لن يُحدث تناول المكملات الغذائية مرة أو مرتين شهريًا أي تغييرات ملحوظة.

تظهر الفوائد عادةً بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من الاستخدام المنتظم. يحتاج طفلك إلى الاستمرار في تناولها للحفاظ على هذه الآثار الإيجابية. مع ذلك، لا يحتاج كل طفل إلى مكملات غذائية يومية. قد يكون الأطفال الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا بخير مع جرعات أقل تكرارًا. غالبًا ما يحتاج الأطفال الذين يتناولون المضادات الحيوية أو الذين يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي إلى دعم يومي بالبروبيوتيك.

  1. ما هو أفضل وقت لإعطاء البروبيوتيك للأطفال؟

تُعطي البروبيوتيك أفضل النتائج عند تناولها مع وجبة الإفطار. يستطيع جسم طفلك الاستفادة من هذه البكتيريا النافعة طوال اليوم عند تناولها مع وجبات الصباح. وتندمج هذه البكتيريا المفيدة بشكل أفضل مع الجهاز الهضمي لطفلك قبل الوجبات مباشرة.

قد تقتل الأطعمة أو المشروبات الساخنة هذه الكائنات الدقيقة المفيدة، لذا احفظها منفصلة. يأتي كل منتج مع إرشادات زمنية خاصة به. ستساعدك تعليمات العبوة على الحصول على أفضل النتائج.

  1. هل الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك أفضل من المكملات الغذائية الغنية بالبروبيوتيك للأطفال؟

لا تقتصر فوائد الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك على البكتيريا النافعة فحسب، بل تشمل جوانب أخرى. يُعدّ الزبادي أكثر الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك استهلاكًا بين الأطفال. وتُشكّل هذه الأطعمة مصدرًا ممتازًا للعناصر الغذائية الأساسية والبروبيوتيك معًا. كما تُوفّر منتجات الألبان الكالسيوم وفيتامين د، بالإضافة إلى البريبايوتكس التي تُساعد على نمو بكتيريا الأمعاء.

تشمل الخيارات المناسبة للأطفال ما يلي:

  • ساده لبن رائب مع الثقافات الحية

  • عصائر الكفير

  • خضراوات مخمرة بشكل خفيف

  • الجبن

Dr. Abhishek Kumar
Gastrosciences
Meet the Doctor View Profile
الرجوع الى الأعلى