1068
فيسبوك تويتر انستقرام يوتيوب

الصحة النفسية والصحة البدنية منفصلتان

الصحة العقلية والبدنية
Query Form

طرح الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت فكرة "ازدواجية العقل والجسد" في القرن السابع عشر، مؤكدًا أن العقل والجسد يعملان في مجالين منفصلين تمامًا، أحدهما فسيولوجي والآخر روحي. وقد تأثرت الإجراءات الطبية الحديثة بهذا المفهوم، على الأقل في الدول الغربية. لكن بات من الواضح الآن أن فصل الجسد عن العقل ليس غير ضروري فحسب، بل وغير عملي أيضًا. ففي الواقع، يرتبط العقل والجسد ارتباطًا وثيقًا، والجانب المادي والجسدي مترابطان. الصحة النفسية هي مترابطة.


الأمراض المزمنة بما في ذلك أمراض القلب، مرض السكريوتنتشر الأمراض المعدية بشكل أكبر بين المصابين بمشاكل نفسية. فعلى سبيل المثال، أشارت الدراسات إلى أن الأفراد المصابين بالاكتئاب يعانون من نتائج أسوأ بعد الإصابة بأمراض القلب، كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بداء السكري و/أو أمراض القلب في المستقبل.


بحسب تحليل حديث يجمع الأدلة المتاحة حاليًا، فإن الأشخاص المصابين بالاكتئاب لديهم احتمالية أعلى بنسبة 30-90% للإصابة بأمراض القلب الإقفارية، وخطر أعلى بنسبة 30-40% للإصابة بداء السكري. وقد تم التوصل إلى نتائج مماثلة فيما يتعلق باضطراب ما بعد الصدمة النفسية وغيره من الأمراض النفسية.


على الرغم من أن الأمر يتطلب المزيد من الدراسات قبل أن نصل إلى نتيجة مؤكدة، إلا أن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى وجود تداخل بين الاضطرابات الجسدية والنفسية. وهذا صحيح ليس فقط لأن هذه الأمراض تشترك في العديد من عوامل الخطر الأساسية، بل أيضاً لأن الأمراض النفسية قد تُسبب أمراضاً جسدية.


الصحة النفسية تؤثر على الصحة البدنية:


بحسب الأبحاث، فإن أولئك الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض جسدية مثل أمراض القلب، والتي يمكن تجنبها.


قد يكون هذا هو الحال لعدة أسباب، مثل:


  1. علم الوراثة: إن نفس الجينات التي تزيد من خطر إصابتك بحالة صحية عقلية قد تساهم أيضًا في مشاكل الصحة البدنية.
  2. نقص الحافز: قد تتأثر قدرتك أو دافعك للاعتناء بنفسك بمشاكل الصحة العقلية أو المخدرات التي تجعل من الصعب عليك التركيز والتخطيط.
  3. صعوبة التركيز: إذا كانت مشكلتك الصحية العقلية تؤثر على تركيزك وانتباهك، فقد يكون من الصعب عليك تحديد مواعيد الزيارات الطبية أو حضورها.
  4. عدم وجود دعم لتغيير السلوكيات الضارة: قد يفترض خبراء الرعاية الصحية أنك غير قادر على إجراء تعديلات ولن يقدموا أي مساعدة للإقلاع عن التدخين أو تقليل تناول الكحول، على سبيل المثال.
  5. انخفاض احتمالية الحصول على الرعاية الطبية: قد يتجاهل مقدمو الرعاية الصحية أعراضك الجسدية لاعتقادهم أنها ناتجة عن اضطرابك النفسي. كما أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية أقل عرضة لإجراء الفحوصات الروتينية، مثل فحوصات الكوليسترول وضغط الدم والوزن، التي قد تساعد في الكشف المبكر عن علامات الاضطرابات الصحية الجسدية.


قد تترافق مشاكل الصحة النفسية مع أعراض جسدية. ولأن أجسامنا وعقولنا مترابطة، فليس من المستغرب أن يؤثر المرض النفسي على صحتنا الجسدية. فالقلق، على سبيل المثال، قد يُسبب اضطرابًا في المعدة، كما أن كلاً من الاكتئاب والقلق قد يُسببان الصداع والإرهاق ومشاكل في الجهاز الهضمي. وتشمل الأعراض الأخرى الأرق، وعدم القدرة على التركيز، وقلة النوم.


الحالات الجسدية التي تؤثر على الصحة النفسية:


تؤثر صحتك الجسدية والنفسية على صحتك النفسية. وقد تظهر اضطرابات الصحة النفسية لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من مشاكل صحية جسدية. فعلى سبيل المثال، يُسبب مرض الصدفية ظهور بثور حمراء مؤلمة على الجلد، ويرتبط به الاكتئاب والتوتر الشديد.


يعاني مرضى الصدفية من معاناة نفسية وعاطفية تؤثر سلبًا على صحتهم العامة ونوعية حياتهم. ويُعدّ القلق والوصم الاجتماعي والرفض من الأسباب الرئيسية للتوتر والاكتئاب.


قد يُسبب تشخيص الإصابة بالسرطان أو التعرض لنوبة قلبية الاكتئاب أو القلق. ويعاني ثلث المصابين بأمراض خطيرة من أعراض اكتئابية، كالحزن وصعوبة النوم وفقدان الاهتمام بالأنشطة.


إدارة الصحة البدنية والنفسية:


ينبغي عليك الاهتمام بصحتك البدنية والنفسية إذا كنت ترغب في تحسين صحتك العامة.


إليكم بعض الاقتراحات حول كيفية الاعتناء بصحتكم الجسدية والنفسية:


  1. مارس الرياضة بانتظام: بالإضافة إلى مساعدتك في الحفاظ على لياقتك البدنية، قد تُحسّن الرياضة مزاجك أيضاً. فالمشي لمدة عشر دقائق بانتظام قد يُحسّن صفاء ذهنك، مما يجعلك تشعر بالنشاط والحيوية.
  2. اتبع نظامًا غذائيًا صحيًا: قد تشعر بتحسن جسدي ونفسي إذا اتبعت نظامًا غذائيًا غنيًا بالفواكه والخضراوات وقليل السكريات والدهون المصنعة. فكّر في التعاون مع أخصائي تغذية مؤهل لوضع خطة غذائية تناسب احتياجاتك.
  3. تجنب استخدام المخدرات والكحول: يمكن أن يكون للتدخين وشرب الكحول تأثير ضار على صحتك الجسدية والعقلية، على الرغم من أنهما قد يحسنان مزاجك مؤقتًا.
  4. احصل على قسط كافٍ من الراحة: يحتاج البالغون إلى سبع إلى تسع ساعات من النوم كل ليلة ليؤدوا وظائفهم بشكل جيد. وللشعور بمزيد من اليقظة، يمكنك أيضاً أخذ قسط من الراحة لمدة 30 دقيقة خلال النهار.
  5. جرب بعض أساليب الاسترخاء: عندما تشعر بالقلق، يمكن أن يكون التنفس العميق والتأمل والتركيز الذهني مفيداً.
  6. قم بإنشاء روتين ذهني ثابت: بدلاً من التركيز على الأفكار والأحداث السيئة، حاول التفكير بإيجابية.
  7. اطلب المساعدة من الآخرين: قد تشعر براحة أكبر عند التحدث مع الأصدقاء أو الأقارب. كما أن الحصول على المساعدة من الآخرين في الظروف الصعبة قد يخفف عنك الكثير.


الخلاصة:


ثمة روابط بين الصحة البدنية والنفسية. فكيفية عنايتنا بأجسامنا قد تُفيد أو تُضرّ بكليهما. تُعدّ مشاكل القلب والأوعية الدموية والمشاكل الأيضية من الأعباء الإضافية الشائعة لدى المصابين بأمراض نفسية. تُقلّل هذه الأمراض الحادة والمزمنة من متوسط ​​العمر المتوقع، وتُؤثّر سلبًا على جودة الحياة، وتُفاقم أعراض الصحة النفسية. من الضروري تقليل المخاطر لتجنّب هذه الظروف الخطيرة. يُعدّ استخدام خيارات العلاج الفعّالة أمرًا أساسيًا لإدارة المرض وعلاجه. تُعدّ الرعاية الذاتية على المستوى الفردي ضرورية للوقاية من الأمراض وعلاجها على حدّ سواء. قد تُساعدك على عيش حياة أفضل، وتُعتبر الصحة النفسية الأفضل نتيجة طبيعية لذلك.



Dr. Ravikant Kumar
Neurosciences
Meet the Doctor View Profile
الرجوع الى الأعلى