أسباب آلام أسفل الظهر
TABLE OF CONTENTS
الدكتور فينيش ماثور هو مدير ورئيس قسم جراحة العمود الفقري في مستشفى ميدانتا، جوروجرام. ويرى، من وجهة نظره كخبير، أن هناك قلقاً متزايداً يؤثر على ملايين الموظفين حول العالم، ألا وهو أسباب آلام أسفل الظهر وكيفية الوقاية منها.
يهنئ الدكتور ماثور الخريجين الجدد الحاصلين على شهادة في الإدارة والذين نالوا وظائف أحلامهم، ولكنه يوجه لهم أيضاً بعض النصائح التحذيرية. فبينما يتوق هؤلاء الشباب المحترفون لإثبات جدارتهم في بيئات العمل الجديدة، ويعملون بلا كلل لترك بصمتهم، ينبغي عليهم أن يكونوا على دراية ببعض المخاطر الصحية.
يشير الدكتور ماثور إلى أنه في غضون ثلاث سنوات فقط من بدء العمل المكتبي، يبدأ ما يقارب 70% من الأشخاص بالشكوى من آلام الظهر والرقبة والصداع وآلام الجسم العامة. هذه الإحصائية مثيرة للقلق، ولكنها ليست مفاجئة بالنظر إلى طبيعة بيئات العمل الحديثة.
التوتر والقلق: الجناة الصامتون
بحسب الدكتور ماثور، يشعر معظم الناس بطبيعتهم بالقلق حيال الأداء الجيد في وظائفهم. ويُشكل الضغط المستمر للمواعيد النهائية، وتوقعات الأداء، والرغبة في التفوق على الزملاء، بيئةً مثاليةً للمشاكل الجسدية. ويُعد هذا التوتر المستمر والمتواصل عاملاً رئيسياً في مشاكل الظهر والرقبة والجهاز العضلي الهيكلي.
يشرح الدكتور ماثور أنه عندما يتعرض الشخص للضغط النفسي، تتشنج عضلاته. ويشكو العديد من مرضاه من شعورهم بالإرهاق الشديد بعد إنجاز مشروع كبير. ويعود ذلك إلى أنهم، خلال أيام العمل الشاقة التي تمتد لـ 12 ساعة، يضغطون على أسنانهم ويشدون عضلاتهم دون وعي. وعندما ينتهي العمل أخيرًا، وتسترخي العضلات، يشعرون بفقدان تام للنشاط.
يؤكد الأخصائي على أهمية تعلم كيفية التحكم في التوتر، فهو أحد الأسباب الرئيسية لآلام أسفل الظهر في بيئات العمل المكتبية. إن العلاقة بين التوتر النفسي والألم الجسدي حقيقية وهامة.
وباء نمط الحياة الخامل
يلاحظ الدكتور ماثور أنه مع انخفاض معدلات التدخين في العالم الغربي، يتناقص أيضاً عدد الأشخاص الذين يمارسون أعمالاً تتطلب مجهوداً بدنياً. فمعظم المهن الحديثة تعتمد على تكنولوجيا المعلومات أو تعتمد عليها بشكل كبير. حتى عمال البناء الذين كانوا يمارسون العمل البدني الشاق في السابق، يقضون الآن أيامهم جالسين يشغلون المعدات باستخدام أجهزة التحكم.
ويشير إلى أن جميع المهن تتجه بشكل متزايد نحو الميكنة والرقمنة والاعتماد على الحاسوب، مما يستلزم فترات جلوس طويلة. ويُعدّ نمط الحياة الخامل هذا عاملاً رئيسياً في التسبب بآلام أسفل الظهر لدى العاملين في المكاتب.
كسر عادة الجلوس
ينصح جراح العظام بتجنب الجلوس لأكثر من ساعة إلى ساعة ونصف متواصلة. كما يوصي بالحفاظ على النشاط طوال يوم العمل وتجنب إغراء إنجاز جميع المهام دون النهوض من المكتب.
على سبيل المثال، يقترح الدكتور ماثور أنه إذا احتاج شخص ما إلى مشاركة جدول بيانات مع زميل، فعليه طباعته وإحضاره إلى مكتبه بدلاً من إرساله عبر البريد الإلكتروني. تمنح هذه الاستراحات القصيرة من الجلوس المتكرر العضلات المرهقة فرصة للراحة.
بيئة العمل: خط دفاعك الأول
يؤكد الدكتور ماثور على أهمية بيئة العمل المريحة للوقاية من آلام الظهر، وينصح بما يلي:
إضاءة جيدة
ارتفاع المكتب المناسب
كرسي داعم
شاشة كمبيوتر موضوعة على مستوى العين
يمكن لهذه التعديلات البسيطة أن تقلل بشكل كبير من الضغط على عضلات الظهر والرقبة.
الحركة والتمرين
يستلهم الدكتور ماثور من عمال المصانع في القرن الماضي، وينصح بإدراج تمارين إرخاء العضلات بانتظام ضمن يوم العمل. ويشير إلى وجود العديد من الفيديوهات المفيدة المتاحة على الإنترنت والتي تعرض تمارين سريعة يمكن القيام بها على المكتب.
بعد ساعتين من العمل، إذا شعر الشخص بالتوتر أو الإجهاد، ينصح الطبيب بأخذ بضع دقائق لأداء هذه التمارين. فهي تساعد على إرخاء العضلات ومنع حدوث الألم.
يشير الدكتور ماثور إلى أن اختيار الأحذية يلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على صحة الظهر. فالرغبة في ارتداء أحذية أنيقة كالأحذية ذات الكعب العالي أو الأحذية التي يصعب الحفاظ على التوازن فيها قد تُسبب ضغطًا كبيرًا على عضلات الساقين والفخذين وأسفل الظهر والأرداف.
على الرغم من أن المظهر الأنيق ليس بالأمر السيئ بالتأكيد، إلا أنه ينصح بالنظر في الأحذية المسطحة العملية التي تراعي الظهر والوركين والركبتين، خاصة خلال أيام العمل الطويلة.
السيطرة على صحة ظهرك
يخلص المختص إلى أن بيئة العمل المكتبية الحديثة تُشكّل تحديات فريدة للصحة البدنية، لا سيما فيما يتعلق بآلام أسفل الظهر. ومن خلال فهم هذه التحديات وتطبيق إجراءات وقائية بسيطة، يستطيع المحترفون التمتع بمسيرة مهنية ناجحة دون التضحية بصحتهم.
يذكرنا الدكتور ماثور بأن التغييرات الصغيرة تحدث فرقاً كبيراً: فترات الراحة المنتظمة للحركة، وبيئة العمل المريحة، وتقنيات إدارة الإجهاد، والأحذية المناسبة، والتمارين البسيطة، كلها يمكن أن تساعد في إبعاد آلام الظهر.
بينما ينطلق الناس في رحلاتهم المهنية، يشجعهم الدكتور ماثور على جعل الصحة البدنية أولوية إلى جانب أهدافهم المهنية. سيشكرهم مستقبلهم على ذلك.
لماذا يعاني الكثير من موظفي المكاتب من آلام أسفل الظهر؟
يُسبب الجلوس لساعات طويلة، غالباً بوضعية سيئة، ضغطاً مستمراً على العمود الفقري والعضلات المحيطة به. وبالإضافة إلى مستويات التوتر العالية وقلة الحركة، يُهيئ هذا الوضع بيئة مثالية لآلام الظهر المزمنة.
ما هي الطرق البسيطة للوقاية من آلام الظهر في العمل؟
يمكن لبعض التغييرات البسيطة في الحياة اليومية أن تمنع آلام الظهر، بما في ذلك:
أخذ فترات راحة قصيرة للحركة كل ساعة إلى ساعة ونصف
حافظ على وضعية جيدة أثناء العمل
قم بإعداد مساحة عمل مريحة.
ارتداء الأحذية المناسبة
قم بأداء تمارين بسيطة وتمارين إطالة.
هل يمكن أن تؤثر الأحذية على آلام الظهر؟
بالتأكيد. ارتداء الكعب العالي أو الأحذية غير الداعمة قد يُخلّ بوضعية جسمك ويُسبب ضغطًا إضافيًا على ساقيك ووركيك وأسفل ظهرك. الأحذية المسطحة والداعمة تُساعد على الحفاظ على استقامة أفضل للجسم وتُقلل من خطر آلام الظهر، خاصةً خلال أيام العمل الطويلة.




