1068
فيسبوك تويتر انستقرام يوتيوب

حقائق أقل شهرة عن مرض السكري

حقائق أقل شهرة عن مرض السكري
Query Form

تُعدّ الهند ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، إذ يتجاوز عدد سكانها 1.4 مليار نسمة. ووفقًا للاتحاد الدولي للسكري، بلغ عدد البالغين المصابين بالسكري في الهند أكثر من 73 مليون شخص عام 2017، مقارنةً بـ 40 مليون حالة عام 2007. معظم هذه الحالات من النوع الثاني، الذي يحدث نتيجة انخفاض قدرة البنكرياس على إنتاج الأنسولين أو تطور مقاومة الأنسولين في الجسم.

على الرغم من أن داء السكري من النوع الثاني يصيب الأشخاص فوق سن 45 عامًا، إلا أنه أصبح أكثر شيوعًا بين الأطفال والشباب خلال السنوات القليلة الماضية. ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مستمر إلى مشاكل صحية خطيرة أخرى، مثل فقدان البصر، وأمراض القلب، وتلف الأعصاب، وبطء التئام الجروح، والأمراض الجلدية، وأمراض الكلى.

لماذا تشهد الهند هذه الزيادة الكبيرة في حالات الإصابة بمرض السكري؟

كما هو الحال في الدول المتقدمة الأخرى، فإننا نشهد تغييرات في أنماط حياتنا. لم يعد ميلنا نحو الكربوهيدرات المكررة والدهون المتحولة والأطعمة المصنعة سراً. وقد جعلنا هذا التغيير في العادات الغذائية، وما صاحبه من نمط حياة أقل نشاطاً وأكثر خمولاً، أكثر عرضة للإصابة بداء السكري.

يدرك الكثير منا أسباب مرض السكري وأعراضه وكيفية التعامل معه. لكن هناك بعض الحقائق المدهشة والبديهية حول هذا المرض والتي ربما لم تكن على دراية بها من قبل.

الحقيقة 1:

لا يقتصر مرض السكري على السكر فقط

إن الإفراط في تناول السكر والمشروبات الغازية والأطعمة المصنعة يزيد من احتمالية الإصابة بداء السكري من النوع الثاني والسمنة وأمراض القلب وغيرها من الحالات الصحية. مع ذلك، لا يمكن أن يكون الإفراط في تناول السكر السبب الرئيسي لداء السكري. لكن العلاقة بين السكر وداء السكري معقدة للغاية.

يحدث النوع الثاني من داء السكري، وهو الشكل الأكثر شيوعاً، عندما يُصاب الجسم بمقاومة الأنسولين. ومع مرور الوقت، يعجز الجسم عن إنتاج كمية كافية من الأنسولين للحفاظ على مستويات السكر في الدم.

يُعدّ التاريخ العائلي لمرض السكري، والسمنة (زيادة الوزن المفرطة)، وقلة النشاط البدني من أهم عوامل الخطر للإصابة بهذا النوع من السكري. كما أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات قد يؤدي إلى زيادة الوزن، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

أفضل الطرق للسيطرة على مرض السكري من النوع الثاني هي:

  • النظام الغذائي الصحي: يشمل إضافة الكثير من الخضراوات الطازجة والفواكه والمكسرات والحبوب الكاملة إلى وجباتك اليومية. كما يشمل الحد من تناول السكر المكرر والأطعمة المصنعة والوجبات السريعة.

  • يساعد النشاط البدني اليومي لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة على ضبط مستوى السكر في الدم والتحكم في الوزن. يمكنك إضافة المشي والسباحة وركوب الدراجات واليوغا والتأمل وتمارين تقوية العضلات إلى روتينك الرياضي اليومي.

يُصيب داء السكري من النوع الأول الأطفال عادةً. وهو مرض مناعي ذاتي يعجز فيه البنكرياس عن إنتاج الأنسولين، مما يُسبب نقصًا في الأنسولين في الجسم، وبالتالي ارتفاعًا في مستوى الجلوكوز في الدم. يُعدّ وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري سببًا رئيسيًا للإصابة بداء السكري من النوع الأول. مع ذلك، ينبغي على مرضى السكري من النوع الأول الانتباه إلى كمية السكر التي يتناولونها، إلا أن السكر ليس سببًا مباشرًا للإصابة بهذا النوع من السكري.

يمكن السيطرة على مرض السكري من النوع الأول عن طريق:

  • أخذ حقن الأنسولين حسب الوصفة الطبية

  • الالتزام الصارم بنظام الحمية الغذائية

  • تمارين

الحقيقة 2:

يمكنك أن تصاب بمرض السكري وتتناول الحلويات أيضاً.

قد لا يكون الإفراط في تناول الحلويات مستحبًا لمرضى السكري، لكن تناولها باعتدال أمر ممكن. أكبر خرافة مرتبطة بمرض السكري هي أن المصابين به لا يمكنهم تناول الحلويات مدى الحياة. إذا كنتَ تُراعي نظامك الغذائي وتُخطط لوجباتك بدقة، فيمكنك تناول الحلويات. تحتوي الحلويات على الكربوهيدرات، المعروفة برفع مستويات السكر في الدم. إذا كنتَ تتبع نظامًا غذائيًا، فيمكنك تعديل كمية الكربوهيدرات التي تتناولها بتقليل مصادرها الأخرى واستبدالها بالحلويات.

في المرة القادمة، يمكنك تقليل كمية الخبز وتناول الحلوى المفضلة لديك. من الشائع الاعتقاد بأن استبدال السكر بالسكريات الصناعية يعني استهلاكًا صفريًا للكربوهيدرات. قد يحتوي هذا السكر على كحول سكري يرفع مستوى السكر في الدم. لذا، حاول دائمًا قراءة المعلومات الغذائية على المنتج، فهذا سيساعدك في حساب كمية الكربوهيدرات التي تتناولها.

قد تؤثر المشروبات الكحولية، كالكوكتيلات والنبيذ والبيرة، على توازن الكربوهيدرات في جسمك. لذا، إذا كنت تتناولها، فاحرص على حساب كميتها في خطة وجباتك.

الحقيقة 3:

لا يسبب سكري الحمل مرض السكري لدى طفلك.

سكري الحمل، أو السكري أثناء الحمل، من الحالات الشائعة خلال فترة الحمل. تشير بعض التقارير إلى أن حوالي 9% من الحوامل يُصبن بمقاومة الأنسولين. كما أنه شائع حتى بين الحوامل اللاتي ليس لديهن تاريخ مرضي بالسكري. خلال فترة الحمل، يعمل البنكرياس بشكل مكثف، ولكن قد لا يكون ذلك كافيًا، مما قد يُسبب سكري الحمل. مع ذلك، لا يُسبب سكري الحمل السكري للجنين، ولكن من الضروري اتخاذ الاحتياطات اللازمة. ارتفاع نسبة السكر في الدم لدى الحامل قد يُحفز بنكرياس الجنين على العمل بجهد أكبر وإنتاج المزيد من الأنسولين، مما قد يجعل الطفل أكثر عرضة لزيادة الوزن عند الولادة، وانخفاض نسبة السكر في الدم، ومشاكل في التنفس. كما أن زيادة الوزن عند الولادة قد تُؤدي إلى السمنة وداء السكري من النوع الثاني في مراحل لاحقة من الحياة.

يختفي سكري الحمل لدى معظم النساء بعد الولادة. ولكن، قد يساعد رصد مستوى السكر في الدم يوميًا، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام في السيطرة على الحالة. إذا استمر ارتفاع مستوى السكر في الدم، يصبح التدخل الطبي ضروريًا.

الحقيقة 4:

مرض السكري قد يجعلك عاطفياً.

قد يُسبب مرض السكري الاكتئاب أو القلق. يُعدّ مرضى السكري أكثر عرضةً للإصابة بالاكتئاب بمقدار الضعف مقارنةً بغير المصابين. من الصعب إجراء فحص دم دوري، واتباع نظام غذائي مُحدد، وتناول الأدوية أو حقن الأنسولين يوميًا. لا يُمكن إنكار وجود مرض السكري في الحياة. حتى مع اتخاذ جميع الاحتياطات، قد لا يكون مستوى السكر في الدم دائمًا كما هو مُراد. قد تُصبح المشاعر السلبية عائقًا أمام الرعاية الذاتية الجيدة. إنّ السيطرة الأفضل على هذه المشاعر تُؤدي إلى سيطرة أفضل على مرض السكري.

الحقيقة 5:

التكيف مع مرض السكري يستغرق وقتاً.

إذا تم تشخيص إصابتك بمرض السكري مؤخرًا، فتذكر أن التأقلم سيستغرق وقتًا. قد تحتاج إلى وخز إصبعك أو حقن نفسك بالأنسولين، وهو ما قد يكون مرهقًا نفسيًا. إن اتباع نمط حياة منضبط (الحد من نوعية وكمية الطعام وممارسة الرياضة) ليس بالأمر السهل تطبيقه فجأة. صبرك هو ما سيساعدك على تجاوز هذه المرحلة.

داء السكري حالة طبية متفاقمة، وإدارته جهدٌ مدى الحياة يتطلب مراقبة منتظمة للأدوية ونمط الحياة. قد يُسبب داء السكري غير المُسيطر عليه العديد من المضاعفات، لكن الخطوات الصغيرة قد تُحدث فرقًا كبيرًا.

في النهاية، إدارة مرض السكري ليست علماً بل فناً.

Dr. Jasjeet Singh Wasir
Endocrinology & Diabetes
الرجوع الى الأعلى