أمراض الكلى - التشخيص والعلاج
نُشر بتاريخ: ٢٧ فبراير ٢٠٢٥
الكلى ووظائفها:
الكليتان بنيتان على شكل حبة الفاصوليا، تقعان على جانبي العمود الفقري، أعلى مستوى الخصر بقليل. يمتلك الإنسان عادةً كليتين، إلا أن واحدًا من كل 5000 شخص يمتلك كلية واحدة فقط، وإذا كانت هذه الكلية تعمل بكفاءة، فيمكن للشخص أن يعيش بها مدى الحياة، أي أن كلية واحدة تكفي للحياة. تحتوي كل كلية على حوالي مليون وحدة ترشيح تُسمى النيفرون، وتؤدي هذه الوحدات وظائف حيوية عديدة في الجسم.
من أهم وظائف الكلى ما يلي:
- إزالة الفضلات مثل اليوريا والكرياتينين والبوتاسيوم والفوسفور وغيرها الكثير من الجسم.
- التحكم في ضغط الدم، حيث أن الكلى مسؤولة عن إفراز الملح وإنتاج هرمون الرينين وهو أمر مهم للتحكم في ضغط الدم.
- التحكم في السوائل، حيث تقوم الكلى بإزالة السوائل الزائدة، وفي المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى تتراكم هذه السوائل في الجسم مما يؤدي إلى التورم.
- إزالة الحمض الناتج أثناء عملية التمثيل الغذائي في الجسم.
- تكوين الدم من خلال إنتاج هرمون الإريثروبويتين و
- الحفاظ على صحة عظامنا، من خلال تركيب الشكل النشط لفيتامين د.
أنواع أمراض الكلى:
هناك نوعان رئيسيان من أمراض الكلى، يتم تصنيفهما وفقًا لوقت ظهورها، والتشخيص الصحيح لأمراض الكلى ضروري للعلاج الصحيح لأمراض الكلى، حيث أن بعضها قابل للشفاء والبعض الآخر غير قابل للشفاء.
أ) إصابة الكلى الحادة (AKI)- إذا توقفت الكليتان عن العمل خلال ساعات أو أيام، يُطلق على هذه الحالة اسم إصابة الكلى الحادة. ومن أكثر الأسباب شيوعًا ما يلي:
- فقدان مفاجئ للسوائل/الدم من الجسم كما في حالات الجفاف الشديد والإسهال والنزيف المفرط.
- بعض حالات التسمم ولدغات الثعابين،
- العدوى الشديدة أو قصور القلب الذي قد يؤدي إلى الصدمة (انخفاض ضغط الدم) مما يقلل من تدفق الدم إلى الكلى مما يؤدي إلى انخفاض تكوين البول.
- من المعروف أن تناول بعض الأدوية مثل مسكنات الألم، وبعض المضادات الحيوية مثل الأمينوغليكوزيدات، وحتى بعض الأدوية العشبية وخاصة تلك التي تحتوي على معادن ثقيلة، يسبب الفشل الكلوي.
- أمراض مثل التهاب البنكرياس الحاد، وفشل الكبد، وما إلى ذلك.
عندما تُصاب الكلى بالفشل الكلوي الحاد نتيجةً لأحد هذه الأسباب، فإنها عادةً ما تستغرق من أسبوعين إلى أربعة أسابيع لاستعادة وظائفها. ويعتمد التعافي من هذا النوع من الفشل الكلوي الحاد على تعافي السبب، مثل العدوى أو النزيف. ويحدث التعافي لدى معظم المرضى (90%)، ولكن ليس لدى جميعهم. وقد يحتاج المريض إلى غسيل الكلى حتى تتعافى الكلى في مثل هذه الحالات.
ب) مرض الكلى المزمن (CKD)- يُعرَّف مرض الكلى المزمن بأنه فقدان تدريجي لوظائف الكلى على مدى فترة زمنية، عادةً ما تزيد عن ثلاثة أشهر. ويُقدَّر أن حوالي 10-15% من سكان العالم مصابون بمرض الكلى المزمن بدرجات متفاوتة، مما يعني أنه أصبح مرضًا شائعًا جدًا. ومع ذلك، فإن معظم هؤلاء الأشخاص يعانون من المراحل المبكرة من مرض الكلى المزمن، بينما لا تتجاوز نسبة المرضى الذين يعانون من مراحل متقدمة 1-5%. عندما تقل وظائف الكلى عن 15%، يُطلق على هذه الحالة المرحلة الخامسة من مرض الكلى المزمن أو الفشل الكلوي، وفي هذه المرحلة يحتاج المريض عادةً إما إلى غسيل الكلى أو زراعة الكلى للحفاظ على حياته. ويُعد مرض الكلى المزمن السبب الثاني عشر الأكثر شيوعًا للوفاة في العالم.
الأسباب الشائعة لمرض الكلى المزمن هي:
- داء السكري (DM) - 30-40%
- ارتفاع ضغط الدم (HTN) - 15-20%
- التهاب كبيبات الكلى – تسرب البروتين من الكلى
- التهاب الكلية الخلالي - بسبب السموم المختلفة، والأدوية، والعدوى، وحصى الكلى، ومشاكل المسالك البولية مثل تضخم البروستاتا، وما إلى ذلك.
- مرض الكلى متعدد الكيسات السائد (ADPKD) - حالة تتشكل فيها العديد من الأكياس (أكياس الماء) في الكلى نتيجة عيوب وراثية، وعادة ما يكون هذا المرض وراثيًا - يمثل 5% من أمراض الكلى المزمنة
- أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمامية الجهازية والتهاب الأوعية الدموية
يُعدّ داء السكري وارتفاع ضغط الدم من أكثر أسباب مرض الكلى المزمن شيوعًا. ومع ازدياد انتشار هذين المرضين بين عامة الناس، تتزايد أيضًا أمراض الكلى. بالإضافة إلى ذلك، تزيد بعض العوامل الأخرى، مثل التدخين والسمنة والتقدم في السن والتاريخ العائلي لأمراض الكلى، من خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن.
أعراض/علامات مرض الكلى المزمن:
في المراحل المبكرة من مرض الكلى المزمن، قد لا تظهر أي أعراض لدى العديد من المرضى، وقد يمر المرض دون تشخيص ويتطور إلى الفشل الكلوي النهائي الذي يتطلب غسيل الكلى أو زراعة الكلى. غالبًا ما يتم اكتشاف المشكلة عند إجراء فحوصات الدم أو البول لأسباب أخرى، خاصةً لدى مرضى السكري أو ارتفاع ضغط الدم. الأعراض الشائعة هي:
- الوذمة - تورم القدمين أو الكاحلين أو الساقين
- تشمل التشوهات في البول ما يلي: الرغوة المفرطة (وجود البروتين في البول)، وجود الدم في البول (البيلة الدموية)، كثرة التبول ليلاً، انخفاض كمية البول، إلخ.
- ضعف السيطرة على ضغط الدم رغم تناول أدوية ارتفاع ضغط الدم
- انخفاض مستوى الهيموجلوبين (فقر الدم)
- تشوهات العظام، وخاصة عند الأطفال، مثل تقوس الركبتين والكساح وما إلى ذلك.
- تأخر النمو عند الأطفال
- انخفاض مستويات السكر في الدم بشكل متكرر لدى مرضى السكري المزمن رغم تناولهم نفس الجرعات قد يكون علامة على وجود مرض في الكلى
في المراحل المتقدمة من مرض الكلى المزمن، يصاب المريض بما يلي:
- انخفاض الشهية، والغثيان، والقيء، وفقدان الوزن بسبب قلة تناول الطعام، والحكة، وجفاف الجلد، وتغير حاسة التذوق.
- ضيق التنفس، وتغير الحالة العقلية، والنوبات، والغيبوبة في حال عدم العلاج.
الكشف المبكر عن مرض الكلى المزمن
يمكن الكشف عن أمراض الكلى في مراحلها المبكرة من خلال اختبارين بسيطين.
- تحليل البول للألبومين/البروتين- ويمكن القيام بذلك عن طريق اختبار البول البسيط باستخدام شريط الاختبار أو فحص البول في المختبر. يُعتبر إفراز الألبومين في البول بمعدل يزيد عن 30 ملغ/يوم أو بروتين البول بمعدل يزيد عن 200 ملغ/يوم مرتفعًا، ويجب على الشخص المصاب مراجعة طبيب متخصص في أمراض الكلى.
- الكرياتينين في الدم –يُجرى فحص دم آخر لتقييم وظائف الكلى؛ إلا أن مستوى الكرياتينين يرتفع فقط عندما تقل وظائف الكلى عن 50%. ويتراوح المعدل الطبيعي للكرياتينين في الدم بين 0.6 و1.3 ملغم/ديسيلتر، وقد يختلف هذا المعدل باختلاف المختبر.
يوصى بأن يخضع المرضى المعرضون لخطر الإصابة بأمراض الكلى مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والتاريخ العائلي لأمراض الكلى لهذه الاختبارات سنوياً.
فحوصات أخرى لأمراض الكلى-
- التصوير بالموجات فوق الصوتية للكليتين- يكشف عن حجم الكلى، وما إذا كان هناك أي أكياس أو حصى أو انسداد في الكلى وما إلى ذلك. في المرضى الذين يعانون من مرض الكلى المزمن، عادة ما تكون الكلى صغيرة بسبب المرض طويل الأمد وهذا يدل على عدم إمكانية عكس المرض، ومع ذلك، في المرضى الذين يعانون من مرض السكري، قد تظل الكلى طبيعية الحجم على الرغم من فقدان الوظيفة، وفي مرض الكلى الكيسي الوراثي (ADPKD)، تتضخم الكلى مع فشلها.
- خزعة الكلى — في خزعة الكلى، تُؤخذ عينة صغيرة من نسيج الكلى بواسطة إبرة وتُفحص تحت المجهر. تُساعد الخزعة في تشخيص سبب مرض الكلى، مما يُسهم في العلاج الصحيح. مع ذلك، لا تُفيد خزعة الكلى إلا إذا كان حجم الكلى طبيعيًا وكان مرض الكلى قصير الأمد، مثل الذئبة الحمامية الجهازية، والتهاب الأوعية الدموية، والمتلازمة الكلوية، والتهاب كبيبات الكلى، وغيرها.
اختبارات أخرى- قد تكون هناك حاجة إلى فحوصات مثل التصوير المقطعي المحوسب، والأجسام المضادة للنواة (ANA)، والأجسام المضادة السيتوبلازمية المضادة للعدلات (ANCA)، ومستويات المتممة، وما إلى ذلك في بعض المرضى.
إدارة أمراض الكلى المزمنة
يُفضل إدارة مرض الكلى المزمن بالتشاور مع طبيب متخصص في أمراض الكلى. يُقلل الرجوع المبكر إلى طبيب متخصص في أمراض الكلى من احتمالية حدوث مضاعفات مرتبطة بمرض الكلى المزمن، وقد يُبطئ من تطور المرض.
- ارتفاع ضغط الدم - يُعاني أكثر من 80% من مرضى القصور الكلوي المزمن من ارتفاع ضغط الدم. يجب الحفاظ على ضغط الدم أقل من 130/80 لدى جميع مرضى القصور الكلوي المزمن، وقد وُجد أنه العامل الأهم لإبطاء أو إبطاء تطور المرض الكلوي.
- فقر الدم (انخفاض مستوى الهيموجلوبين) - قد يحدث فقر الدم في مرض الكلى المزمن نتيجةً لعدة عوامل، ولكن السبب الرئيسي هو نقص هرمون الإريثروبويتين الذي تفرزه الكلى. تشمل الأسباب الأخرى نقص الحديد، والعدوى، وقصر عمر خلايا الدم، وغيرها. لعلاج فقر الدم، يحتاج المريض غالبًا إلى الحديد ومكملات غذائية أخرى، بالإضافة إلى هرمون الإريثروبويتين الصناعي في كثير من الحالات.
- التغييرات الغذائية - يوصى بإجراء تغييرات في النظام الغذائي للسيطرة على بعض مضاعفات مرض الكلى المزمن أو الوقاية منها؛ والأهم هو تقييد تناول الملح للمساعدة في السيطرة على ضغط الدم واتباع نظام غذائي منخفض البروتين لإبطاء تطور مرض الكلى المزمن.
أدوية أخرى/تغييرات في نمط الحياة -
- أدوية لعلاج ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول،
- يساعد الإقلاع عن التدخين على إبطاء تطور أمراض الكلى،
- إنقاص الوزن في حالة السمنة
- التحكم الدقيق في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري. نسبة الهيموجلوبين السكري (HbA1c) حوالي 7%
- الأدوية اللازمة لخفض مستويات الفوسفور، ومكملات فيتامين د، وأدوية محددة لأمراض الكلى حسب الحاجة.
- التطعيم – يوصى بالتطعيم ضد التهاب الكبد B والالتهاب الرئوي والإنفلونزا في حالات مرض الكلى المزمن.
الأدوية التي يجب تجنبها لدى مرضى الكلى
- تُعرف بعض مسكنات الألم باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، مثل بروفين، وكومبيفليم، وفوفرون، ونيميسوليد، وغيرها، لأن هذه الأدوية قد تُقلل من تدفق الدم إلى الكلى وتُسبب تلفها. أما مسكنات الألم الآمنة للكلى فهي الباراسيتامول، والترامولدول، والمواد الأفيونية، وذلك بعد استشارة الطبيب.
- بعض المضادات الحيوية مثل الأمينوغليكوزيدات، كالأميكاسين والجنتاميسين، ومجموعة البوليميكسين. مع ذلك، في بعض الأحيان، في حالات العدوى الخطيرة، قد يلزم إعطاء هذه الأدوية حتى في حالات الفشل الكلوي لإنقاذ حياة المريض.
- من المعروف أن بعض الأدوية العشبية تسبب أو تزيد من تلف الكلى، مثل الأدوية العشبية الصينية والأدوية الأيورفيدية التي تحتوي على معادن ثقيلة. وللأسف، لا نملك معلومات كافية عن جميع الآثار الجانبية للأدوية الأيورفيدية، لذا يُنصح بتجنب جميع الأدوية العشبية لمرضى القصور الكلوي المزمن.