كيف يمكن أن يؤذي الشخير قلبك
عندما يشخر الشخص أثناء نومه، فهذا يعني أن تنفسه مسدود. في الظروف الطبيعية، يمر الهواء بحرية عبر الأنف والحلق إلى الرئتين. يحدث الشخير عندما لا يتمكن الهواء من المرور بحرية؛ فتسترخي أنسجة الحلق لفترة طويلة، مما يؤدي إلى انسداد جزئي في مجرى الهواء، مسبباً اهتزازاً ينتج عنه صوت الشخير.
في كثير من الأحيان، لا يكون الشخص الذي يشخر على دراية بالحالة، ويكون الأشخاص المحيطون به أول من يلاحظ المشكلة.
الشخير هو أحد أعراض انقطاع النفس النومي
يُعدّ الشخير من أولى مؤشرات اضطراب النوم المعروف بانقطاع النفس النومي. يعاني المصاب بانقطاع النفس النومي من تنفس غير منتظم يتوقف ويبدأ بشكل متكرر نتيجة انسداد جزئي في مجرى الهواء العلوي. قد يشخر المصاب بانتظام أو بشكل متكرر، ولكن ليس كل من يشخر مصابًا بانقطاع النفس النومي. الشخير البسيط، المعروف بأنه ناتج عن إجهاد العضلات، لا يؤثر على جودة النوم، لأنه لا يحدث بانتظام، ويمكن أن ينجم عن نزلات البرد أو التعب أو تناول الكحول. مع ذلك، إذا استيقظ الشخص ليلًا وهو يلهث لالتقاط أنفاسه، ويتنفس من فمه أثناء النوم، ويشعر بالتعب صباحًا، ويعاني من النعاس أثناء النهار، فقد يشير ذلك إلى إصابته بانقطاع النفس النومي.
يمكن أن يتسبب الوزن الزائد حول الرقبة في انهيار مجرى الهواء أثناء النوم، وبالتالي فإن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو لديهم وزن زائد حول رقبتهم هم أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس النومي.
العلاقة بين انقطاع النفس النومي وأمراض القلب
- عندما يتوقف التنفس بسبب انقطاع النفس النومي، ينخفض معدل ضربات القلب فجأةً نتيجةً لانخفاض مستويات الأكسجين. يستشعر الدماغ فورًا نقص الأكسجين فيُوقظ الشخص على الفور لاستعادة مستوياته. يؤدي هذا الاستيقاظ المفاجئ إلى ارتفاع حاد في معدل ضربات القلب وضغط الدم. وعندما يتكرر هذا الأمر، قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم غير المنتظم إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبة القلبية وفشل القلب.
- يفرز الجسم هرمون التوتر المعروف بالأدرينالين (أو الإبينفرين) عندما تنخفض مستويات الأكسجين نتيجة انسداد مجرى الهواء. وعندما يتوقف الجسم عن التنفس لفترات متقطعة، يرتفع مستوى الأدرينالين في الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.
- يؤدي الشخير المطوّل الناتج عن انقطاع النفس النومي إلى تقليل مرونة القلب وزيادة صلابة جدرانه. ومع تطور هذه العوامل، يجد القلب صعوبة في ضخ الدم بكفاءة، وقد يُصاب باضطراب في نظم القلب يُعرف بالرجفان الأذيني، وهو عبارة عن عدم انتظام وسرعة في ضربات القلب.
- قد يؤدي الاهتزاز الناتج عن الشخير إلى زيادة سمك جدران الشرايين السباتية الداخلية والخارجية الموجودة على جانبي الرقبة. بينما يغذي الشريان السباتي الخارجي فروة الرأس والوجه والرقبة بالدم، يتلقى الدماغ الدم من الشريان السباتي الداخلي. ومع تصلب الشرايين السباتية، يتأثر تدفق الدم إلى الدماغ، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
هل يمكن أن تساعد علاجات الشخير في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب؟
يُمكن أن يُساعد علاج انقطاع النفس النومي باستخدام تقنيات مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) أو جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي ثنائي المستوى (BiPAP) في السيطرة على مشكلة الشخير. ووفقًا للأطباء، يُمكن أن ينخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية عند خضوع المريض لعلاج انقطاع النفس النومي. كما يُمكن أن يُقلل خفض ضغط الدم من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية وفشل القلب.
يمكن الوقاية من الشخير
على الرغم من أن العلاجات يمكن أن تساعد في تخفيف الشخير، إلا أن هناك طرقًا يمكن من خلالها السيطرة على الشخير أو منعه.
- فقدان الوزن: يؤدي الوزن الزائد، وخاصة حول الرقبة، إلى تضييق القطر الداخلي للحلق مما يجعل التنفس صعباً.
- النوم على الجانب: عند النوم على الظهر، يزداد احتمال هبوط قاعدة اللسان والحنك الرخو (سقف الفم) في مؤخرة الحلق، مما يسبب الشخير. لذلك، يُعرف أن النوم على الجانب أفضل من النوم على الظهر.
- تجنب الكحول: تناول الكحول وبعض المهدئات قبل النوم مباشرة يؤدي إلى ارتخاء عضلات الحلق، مما قد يسبب الشخير. لذا يُنصح بتجنب شرب الكحول قبل النوم مباشرة.
- احصل على قسط كافٍ من النوم: يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم كل ليلة أمرًا بالغ الأهمية. فعندما ينام الشخص بعد يوم طويل حافل بالعمل، يكون جسمه منهكًا، فتميل عضلاته إلى الاسترخاء أكثر من اللازم، مما يؤدي إلى الشخير.
- لا تدخن: قد يُسبب التدخين التهابات في الأنسجة المُبطّنة للممرات الهوائية. ينصح الأطباء بالتقليل من التدخين للحد من الشخير.




