تمارين يجب تجنبها أثناء الحمل
TABLE OF CONTENTS
تُقدم ممارسة الرياضة بانتظام خلال فترة الحمل فوائد جمة. تُشير الدراسات إلى أن النساء الحوامل اللواتي يمارسن الرياضة لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة، من مرتين إلى سبع مرات أسبوعيًا، يُعانين من انخفاض في عدد الولادات القيصرية وانخفاض في ارتفاع ضغط الدم الحملي. وبينما تُوصي الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء بممارسة 150 دقيقة من التمارين الهوائية أسبوعيًا، إلا أن بعض أنواع النشاط البدني ليست آمنة خلال فترة الحمل.
قد تشكل بعض التمارين مخاطر جسيمة على كل من الأم والطفل أثناء فترة الحمل.
يتناول هذا الدليل الشامل التمارين التي يجب تجنبها أثناء الحمل، ويشرح الأسباب الكامنة وراء هذه القيود، ويقدم بدائل آمنة للبقاء نشيطًا طوال فترة الحمل.
لماذا تُعدّ ممارسة الرياضة أثناء الحمل مهمة؟
يُعد النشاط البدني حجر الزاوية في حمل صحيمدعومة بأدلة علمية قوية. تُظهر الأبحاث أن النساء اللواتي يمارسن التمارين الرياضية بانتظام طوال فترة حملهن يعانين من مضاعفات أقل ونتائج ولادة أفضل.
تتجاوز فوائد ممارسة الرياضة أثناء الحمل مجرد اللياقة البدنية الأساسية. فالنشاط البدني المنتظم يقلل بشكل ملحوظ من آلام الظهر ويخفف الإمساك، مما يجعل فترة الحمل أكثر راحة. علاوة على ذلك، تشير الدراسات إلى أن النساء الحوامل النشيطات أقل عرضة للإصابة بسكري الحمل، وتسمم الحمل، والولادة القيصرية.
إضافةً إلى ذلك، يُقوّي النشاط البدني العضلات والمفاصل، ويُحسّن الدورة الدموية، ويعزز الصحة العامة. وتُشير الأبحاث إلى أن التمارين الرياضية تلعب دورًا حيويًا في تهيئة الجسم للولادة.
تمتد الآثار الإيجابية للتمارين الرياضية قبل الولادة إلى ما بعد فترة الحمل:
تحسين فترة التعافي بعد الولادة
تحسين إدارة الوزن بعد الولادة
انخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب بعد الولادة
صحة قلبية وعائية أفضل للأم والطفل
تُهيئ ممارسة الرياضة للأم بيئة صحية في الرحم، مما يدعم نمو الأعضاء بشكل سليم. وتشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يولدون لأمهات نشيطات بدنياً غالباً ما يتمتعون بوظائف إدراكية أفضل، بما في ذلك تحسين الذاكرة وتطور اللغة.
بالنسبة للنساء الحوامل، فإن نمط الحياة الخامل يزيد من خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، مما يشكل تهديدات خطيرة لكل من الأم والطفل.
تمارين يجب تجنبها أثناء الحمل
يتطلب الحفاظ على النشاط البدني طوال فترة الحمل دراسة متأنية للتمارين التي يجب تجنبها. وقد حدد الأطباء العديد من الأنشطة التي قد تشكل مخاطر على كل من الأم والجنين.
الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي: تُشكل الرياضات التي تتطلب احتكاكاً جسدياً خطراً كبيراً للإصابة بصدمات في البطن، وهي خطيرة بشكل خاص خلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل. لذا، ينبغي على الحوامل تجنب رياضات مثل هوكي الجليد والملاكمة وكرة القدم وكرة السلة، لأنها تزيد من احتمالية التعرض لضربات مباشرة في البطن.
الأنشطة التي قد تسبب السقوط: تشير الأبحاث إلى أن 27% من النساء الحوامل يتعرضن للسقوط خلال فترة الحمل. تشمل الأنشطة التي تنطوي على مخاطر عالية للسقوط ركوب الخيل، والتزلج على المنحدرات، وركوب الدراجات على الطرق الوعرة، والجمباز، والتزلج على الجليد. وتزداد هذه الأنشطة خطورة مع تقدم الحمل نتيجة لتغير مركز ثقل الجسم.
الأنشطة التي قد تسبب ارتفاع درجة الحرارة: يُنصح بتجنب ممارسة اليوغا الساخنة، وخاصةً يوغا بيكرام التي تُمارس في غرف تتراوح درجة حرارتها بين 95 و100 درجة فهرنهايت. فممارسة الرياضة في الهواء الطلق في الأيام الحارة والرطبة قد ترفع درجة حرارة الجسم إلى مستويات غير آمنة، مما قد يؤثر على نمو الطفل.
الأنشطة التي تتضمن حبس النفس: يُمنع الغوص منعاً باتاً لأنه يُعرّض الرضيع لخطر الإصابة بداء تخفيف الضغط والانسداد الغازي. كما أن أي نشاط يتطلب حبس النفس لفترات طويلة قد يُقلل من تدفق الأكسجين إلى الرضيع.
الأنشطة التي تتضمن الاستلقاء على الظهر: بعد مرور 24 أسبوعًا من الحمل، قد يُسبب الاستلقاء على الظهر الدوخة وصعوبة التنفس. تسمح هذه الوضعية للرحم الحامل بالضغط على الوريد الأجوف السفلي، مما قد يُقلل من تدفق الدم إلى كلٍ من الأم والجنين.
الأنشطة في المرتفعات العالية: ينبغي على النساء الحوامل تجنب ممارسة الرياضة على ارتفاعات تزيد عن 6,000 قدم إلا إذا كنّ يعشن بالفعل في منطقة مرتفعة. فالتعرض للارتفاعات العالية يزيد من خطر الولادة المبكرة وقد يقلل من وصول الأكسجين إلى الجنين.
الأنشطة التي تتضمن حركة متقطعة وارتدادية: تُسبب هرمونات الحمل ارتخاء المفاصل والأربطة، مما يجعل الأنشطة التي تتضمن حركات مفاجئة وغير منتظمة محفوفة بالمخاطر. قد تُجهد هذه الحركات المفاصل وتزيد من خطر الإصابة. لذا، يُنصح بتجنب الأنشطة التي تتضمن القفز أو تغييرات سريعة في الاتجاه.
تمارين آمنة أثناء الحمل: بدائل للحركات التي يجب تجنبها
توجد بدائل آمنة عديدة للحفاظ على اللياقة البدنية طوال فترة الحمل. وتؤكد الأبحاث الطبية على أهمية تمارين محددة تُفيد الأم والجنين عند أدائها بشكل صحيح.
المشي: يُعدّ المشي الخيار الرياضي الأكثر شيوعًا بين النساء الحوامل. تُشير الدراسات إلى أن المشي المنتظم يُقلل من خطر الإصابة بسكري الحمل والولادة القيصرية غير المخطط لها. كما أن المشي السريع يُساعد على حرق السعرات الحرارية بفعالية، ويُقوّي العضلات، ويُخفف آلام الظهر. يُنصح المبتدئات بالبدء بالمشي لمدة 5 دقائق، ثم زيادة المدة تدريجيًا إلى 30 دقيقة.
سباحة: يُعدّ السباحة من أكثر التمارين أمانًا أثناء الحمل، لما توفره من فوائد فريدة بفضل خاصية الطفو الطبيعية للماء. وتشير الأبحاث إلى أن النساء اللواتي يمارسن السباحة بانتظام يمررن بفترة مخاض أقصر. كما يُساعد دعم الماء على تقليل التورم المصاحب للحمل ويخفف الضغط على المثانة. وتوفر درجة حرارة الماء بين 83 و87 درجة فهرنهايت راحة مثالية.
اليوغا والبيلاتس: يُقدّم كلٌّ من اليوغا والبيلاتس قبل الولادة فوائد مُحدّدة عند تعديلهما بما يُناسب الحمل. وتؤكد الدراسات أن هذه التمارين تُحسّن الصحة النفسية من خلال تقليل أعراض التوتر والقلق. كما تُعزّز كلتا الممارستين قوة عضلات الجذع ومرونتها دون التعرّض لخطر الإجهاد الزائد. مع ذلك، ينبغي على الحوامل تجنّب وضعيات الاستلقاء على الظهر بعد الثلث الأول من الحمل.
تمارين قاع الحوض: يُعدّ تدريب عضلات قاع الحوض بالغ الأهمية خلال فترة الحمل، إذ تُسبب التغيرات الهرمونية ارتخاء هذه العضلات. وتشير الأبحاث إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء تُصاب بسلس البول بعد الولادة، إلا أن ممارسة تمارين قاع الحوض بانتظام تُساعد على الوقاية من ذلك. وللحصول على أفضل النتائج، يُوصي الخبراء بما يلي:
قم بأداء ثلاث مجموعات من ثماني ضغطات يومياً
استمر بالضغط لمدة تصل إلى 10 ثوانٍ
مارس التمارين أثناء الجلوس أو الاستلقاء مع ثني الركبتين
تُقوّي هذه التمارين العضلات الداعمة للرحم والأمعاء والمثانة. والجدير بالذكر أن النساء ذوات عضلات قاع الحوض القوية يُعانين من مضاعفات أقل أثناء الحمل وبعده. حتى النساء اللواتي يُخططن للولادة القيصرية يستفدن من تمارين قاع الحوض، لأن الحمل نفسه يُجهد هذه العضلات.

خاتمة
تظل ممارسة الرياضة ضرورية خلال فترة الحمل، مع إعطاء الأولوية القصوى للسلامة. تُظهر الأبحاث الطبية بوضوح أن النشاط البدني يُفيد الأم والجنين عند ممارسته بشكل صحيح. ورغم أن بعض الأنشطة تنطوي على مخاطر ويجب تجنبها، إلا أن هناك العديد من البدائل الآمنة للحفاظ على اللياقة البدنية طوال فترة الحمل.
يُعدّ السباحة والمشي واليوغا المُعدّلة وتمارين قاع الحوض خيارات ممتازة للنساء الحوامل. تُقدّم هذه الأنشطة فوائد جمّة دون تعريض صحة الأم أو الجنين للخطر. تُساعد التمارين الرياضية المنتظمة على تخفيف أعراض الحمل، وتُهيّئ الجسم للولادة، وتُسرّع من التعافي بعد الولادة.
ينبغي على النساء الحوامل أن يتذكرن أن كل فترة الحمل تختلف احتياجات كل شخص. لذا، يُعدّ استشارة الطبيب قبل البدء بأي برنامج رياضي أو الاستمرار فيه أمرًا بالغ الأهمية. ويساعد اتباع نهج متوازن في النشاط البدني، مع التركيز على التمارين الآمنة وتجنب الحركات الخطرة، على ضمان حمل صحي.
الأسئلة الشائعة
هل الجري آمن أثناء الحمل؟
تختلف سلامة الجري من شخص لآخر. تشير الأبحاث إلى أنه بينما لا يُلحق الجري ضرراً بالجنين، فإن النساء الحوامل يواجهن مخاطر متزايدة لإصابات المفاصل والأنسجة الرخوة نتيجة للتغيرات الهرمونية. تشمل العوامل التي يجب مراعاتها ما يلي:
ارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة ودرجة حرارة الجسم
زيادة احتياجات الأكسجين
زيادة الضغط على المفاصل وقاع الحوض
ما هو مقدار التمارين الرياضية الموصى بها؟
تحتاج النساء الحوامل الأصحاء إلى ساعتين ونصف على الأقل من النشاط الهوائي متوسط الشدة أسبوعيًا. وهذا يساعد على:
الحفاظ على زيادة الوزن المناسبة
تخفيف متاعب الحمل
تحكم في مستويات التوتر
انخفاض مخاطر مضاعفات الحمل
هل تمارين التمدد آمنة أثناء الحمل؟
تساعد تمارين التمدد على تخفيف الانزعاجات المرتبطة بالحمل، ولكنها تتطلب عناية فائقة. ومن أهم الاعتبارات ما يلي:
قم بأداء الحركات ببطء وبشكل متحكم فيه
ركز على الجزء العلوي والسفلي من الظهر
انتبهي لتأثير هرمونات الحمل على مرونة الأربطة
تجنب الإفراط في التمدد
هل يمكن ممارسة تمارين رفع الأثقال بأمان؟
تُفيد تمارين رفع الأثقال النساء الحوامل عند ممارستها بشكل صحيح. وتوصي منظمة الصحة العالمية بما يلي:
التركيز على الأوزان الخفيفة وأحزمة المقاومة
أداء التمارين في أيام غير متتالية
تدريب مجموعتين عضليتين أو أكثر
الحصول على تصريح من مقدم الرعاية الصحية
متى يجب التوقف عن ممارسة الرياضة فوراً؟
توقف عن ممارسة الرياضة واتصل بالطبيب إذا كنت تعاني مما يلي:
نزيف مهبلي أو تسرب السوائل
ألم في الصدر أو صعوبة في التنفس
دوار أو نوبات إغماء
صداع مفاجئ
ضعف العضلات أو ألم في الساق




