الصرع
نُشر بتاريخ: 20 أكتوبر 2023
الصرع هو حالة عصبية تصيب الجهاز العصبي المركزي وتتميز بنشاط دماغي غير طبيعي، مما يؤدي إلى نوبات أو حالات من السلوك الغريب والمشاعر، وفي بعض الحالات، فقدان الوعي.
يمكن أن يصيب الصرع الأفراد من أي جنس أو عمر أو عرق أو خلفية ثقافية. وتختلف أعراض النوبات اختلافًا كبيرًا بين الأفراد، فبعضهم يعاني من فترات قصيرة من التحديق في الفراغ، بينما يعاني آخرون من ارتعاش مستمر في الأطراف أو الساقين. ومن المهم ملاحظة أن نوبة واحدة لا تدل بالضرورة على الإصابة بالصرع.
لتشخيص الصرع، عادةً ما يتطلب الأمر حدوث نوبتين غير مبررتين على الأقل، يفصل بينهما 24 ساعة على الأقل. ويكون العلاج بالأدوية أو الجراحة فعالاً في السيطرة على النوبات لدى غالبية مرضى الصرع.
بينما يحتاج بعض المرضى إلى تناول أدوية بشكل مستمر للسيطرة على نوبات الصرع، يتوقف ظهور النوبات لدى آخرين في نهاية المطاف. ومع مرور الوقت، قد يتجاوز بعض الأطفال المصابين بالصرع حالتهم.
الأعراض:
أكثر أعراض الصرع شيوعاً هي النوبات المتكررة. ومع ذلك، تختلف الأعراض باختلاف نوع النوبة.
تشمل علامات وأعراض النوبات ما يلي:
- فقدان مؤقت للوعي أو الإدراك.
- ارتعاش العضلات، وفقدان التوتر العضلي، وحركة العضلات غير المنضبطة.
- "التحديق في الفراغ" أو نظرة فارغة.
- ارتباك مؤقت، وبطء في التفكير، ومشاكل في التواصل والفهم.
- تغيرات في السمع، أو الرؤية، أو التذوق، أو الشم، أو الإحساس بالوخز أو التنميل.
- مشكلة في الفهم أو التحدث.
- قشعريرة، ألم في المعدة، وموجات من الحرارة أو البرودة.
- حركات مص الشفاه، ومضغ الطعام، وفرك اليدين والأصابع.
- علامات الخوارق مثل الرعب، والفزع، والقلق، أو الشعور بالديجا فو.
- زيادة في معدل التنفس أو معدل ضربات القلب.
التشخيص:
سيقوم طبيبك بفحص أعراضك وتاريخك الطبي للوصول إلى التشخيص. ولتحديد الصرع وتحديد مصدر النوبات، قد يُجري طبيبك عددًا من الفحوصات التي قد تشمل ما يلي:
- فحص الدم: للتحقق من الأسباب الكامنة المحتملة للنوبات، قد يطلب مقدم الرعاية الصحية الخاص بك عينة دم للتحقق من وجود عدوى أو اضطرابات وراثية أو مشاكل أخرى ذات صلة.
- فحص الأعصاب : لتشخيص حالتك وتحديد نوع الصرع الذي قد تكون مصابًا به، قد يُجري طبيبك اختبارات على سلوكك، ومهاراتك الحركية، ووظائفك العقلية، وجوانب أخرى من صحتك. أكثر تقنيات تشخيص الصرع شيوعًا هي:
- تخطيط كهربية الدماغ (EEG): يقيس هذا الفحص النشاط الكهربائي للدماغ. ويمكن تشخيص النوبات من خلال ارتباطها بأنماط كهربائية شاذة معينة.
- فحص الدماغ: يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للكشف عن التشوهات في الشرايين الدموية والأورام الخبيثة والاضطرابات الأخرى.
العلاج:
تشمل العلاجات الرئيسية للصرع الأدوية المضادة للنوبات، والنظام الغذائي الكيتوني، والجراحة/الأجهزة الطبية. تُسيطر الأدوية المضادة للنوبات على النوبات في 60% إلى 70% من الحالات. في حال عدم فعالية الأدوية، قد يُنصح باتباع نظام غذائي كيتوني أو استخدام أجهزة طبية متخصصة.
في الحالات الشديدة، قد يكون التدخل الجراحي خيارًا، بما في ذلك الجراحة الإشعاعية التجسيمية، والفصل، والاستئصال الجراحي، وزرع جهاز تعديل الأعصاب، مثل تحفيز العصب المبهم، وتحفيز الدماغ العميق، والتحفيز العصبي الاستجابي.
عوامل مثيرة للقلق:
يمكن أن تؤدي النوبات إلى إصابات جسدية خطيرة، ويرتبط الصرع بحالات مميتة مثل حالة الصرع المستمرة والموت المفاجئ غير المبرر في الصرع (SUDEP).
يشير مصطلح الصرع المستمر إلى نوبة صرع مطولة أو سلسلة من النوبات التي تحدث بسرعة دون أي فترة نقاهة بينها. ويُعتبر حالة طبية طارئة.
الموت المفاجئ غير المبرر في الصرع (SUDEP) حالة نادرة يموت فيها المصابون بالصرع فجأة ودون سبب واضح. غالباً ما يحدث الموت أثناء النوم أو في الليل. يعتقد الباحثون أن عدة عوامل قد تساهم في حدوثه، مثل عدم انتظام ضربات القلب، ومشاكل التنفس، واستنشاق القيء، واضطرابات وظائف الدماغ.
قد تُسبب النوبات اضطرابات خطيرة في نظم القلب أو توقفه، مما يؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب. كما قد تكون مشاكل التنفس قاتلة إذا لم يحصل القلب والدماغ على كمية كافية من الأكسجين، أو إذا توقف التنفس، وهو ما قد يحدث نتيجة انقطاع النفس النومي أو انسداد مجرى الهواء أثناء النوبة. ويمكن أن يؤدي استنشاق القيء أثناء النوبة أو بعدها إلى انسداد مجرى الهواء، كما أن النوبة نفسها قد تُعطّل العمليات الطبيعية للدماغ التي تتحكم في التنفس ومعدل ضربات القلب.
الخلاصة:
يُعدّ الصرع مرضًا دماغيًا مزمنًا غير مُعدٍ، ويُصيب الأشخاص من جميع الأعمار. يتميز بنوبات متكررة، وهي عبارة عن فترات قصيرة من الحركة اللاإرادية التي قد تُصيب جزءًا من الجسم (نوبات جزئية) أو الجسم بأكمله (نوبات معممة). قد تُصاحب النوبات الجزئية والمعممة أحيانًا فقدان للوعي وفقدان السيطرة. يرتبط الصرع بزيادة في معدل الإصابة بالأمراض النفسية، مثل القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى المزيد من المشاكل الجسدية (مثل الكسور والكدمات الناتجة عن الصدمات المرتبطة بالنوبات). علاوة على ذلك، يُواجه مرضى الصرع خطر الوفاة المبكرة الذي يصل إلى ثلاثة أضعاف مثيله لدى عامة السكان. يُمكن السيطرة على نسبة كبيرة من أعراض الصرع وأسباب الوفاة الناجمة عنه إذا تم تشخيصه وعلاجه في وقت مبكر من العمر. تتنوع خيارات العلاج بين الأدوية والحميات الغذائية والعمليات الجراحية.