مكافحة فقر الدم: الوعي خطوة في الاتجاه الصحيح
تم النشر في: 12 مايو 2022
مكافحة فقر الدم: الوعي خطوة في الاتجاه الصحيح
المقدمة
أكثر من ثلث النساء في سن الإنجاب والأطفال دون سن الخامسة يعانون من فقر الدم (وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية). فقر الدم هو مرض ينخفض فيه عدد خلايا الدم الحمراء وتركيز الهيموجلوبين، وقد يصاحبه وجود هيموجلوبين غير طبيعي. خلايا الدم الحمراء هي خلايا متخصصة موجودة في الدم، وتحتوي على بروتين الهيموجلوبين. يرتبط هذا الهيموجلوبين بالأكسجين في الرئتين، ومن ثم ينقل الدم الأكسجين من الرئتين إلى جميع أنحاء الجسم. أي انخفاض في عدد خلايا الدم الحمراء أو تركيز الهيموجلوبين، أو وجود خلل في الهيموجلوبين، يؤدي إلى انخفاض قدرة خلايا الدم الحمراء على حمل الأكسجين، وبالتالي انخفاض إمداد الأكسجين إلى مختلف أنسجة الجسم الحيوية.
أنواع فقر الدم
بناءً على السبب الكامن، يمكن تقسيم فقر الدم إلى الأنواع التالية:
- فقر الدم الناتج عن نقص الفيتامينات: وينتج ذلك عن نقص في فيتامين B12 وحمض الفوليك في جسمك. تُعدّ هذه الفيتامينات عنصرًا أساسيًا في خلايا الدم الحمراء، وأي نقص فيها يؤدي إلى هذا النوع من فقر الدم. بالإضافة إلى أعراض فقر الدم العامة، تشمل العلامات الأخرى التي تُلاحظ في هذا النوع: ألم اللسان والفم، وتغير لون الأظافر أو الجلد أو الشعر.
- فقر الدم الناجم عن نقص الحديد: هذا هو النوع الأكثر شيوعًا من فقر الدم. وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية (2007)، يُعرف أن 50% من جميع أنواع فقر الدم هي فقر دم ناتج عن نقص الحديد. ويحدث هذا النقص بسبب انخفاض كمية الحديد في الجسم. قد يحدث هذا النقص نتيجة انخفاض كمية الحديد في النظام الغذائي، أو زيادة امتصاص الحديد كما هو الحال في بعض الحالات الصحية، مثل جراحة تحويل مسار المعدة أو مرض التهاب الأمعاء. بالإضافة إلى ذلك، يُلاحظ أيضًا عند حدوث نزيف حاد.
- فقر الدم الناتج عن الأمراض المزمنة: هذه هي أنواع فقر الدم المعروفة بارتباطها بالأمراض المزمنة. ومن بين الأمراض المزمنة الشائعة التي قد تؤدي إلى هذا النوع من فقر الدم ما يلي:
- السرطان.
- أمراض المناعة الذاتية
- مرض الكلى المزمن
- العدوى مثل فيروس نقص المناعة البشرية أو مرض السل
- فقر الدم الانحلالي: يبلغ متوسط عمر خلايا الدم الحمراء التي ينتجها نخاع العظم من 100 إلى 120 يومًا، وبعدها تُدمَّر. لذا، يوجد توازن بين إنتاج خلايا الدم الحمراء وتدميرها. أحيانًا، يحدث تدمير خلايا الدم الحمراء بمعدل أسرع، مما يؤدي إلى انخفاض عددها في الدورة الدموية، وبالتالي الإصابة بفقر الدم.
- فقر الدم اللاتنسجي مجهول السبب: هذه حالة سريرية تتسم بوجود خلل في إنتاج خلايا الدم الحمراء بواسطة نخاع العظم. وقد تحدث هذه الحالة كمضاعفات للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي. بالإضافة إلى ذلك، تُلاحظ أيضًا في بعض الحالات. ظروف المناعة الذاتية
- فقر الدم الضخم الأرومات: وهو نوع محدد من فقر الدم حيث ينتج نخاع العظم خلايا دم حمراء غير ناضجة وغير طبيعية هيكليًا وكبيرة الحجم وغير قادرة على حمل الأكسجين بشكل فعال.
- فقر الدم المنجلي: هو اضطراب وراثي معروف بانتقاله عبر الأجيال. تكون كريات الدم الحمراء الموجودة غير طبيعية ومنجلية الشكل، مما يؤدي إلى تحللها بسهولة، وبالتالي انخفاض عددها في الدم.
- الثلاسيميا: هذه أيضاً أنواع محددة من اضطرابات الدم الوراثية. وتتميز بانخفاض كمية الهيموجلوبين وخلايا الدم الحمراء.
أعراض فقر الدم
تتمثل أكثر الأعراض شيوعًا المرتبطة بفقر الدم في تلك الناتجة عن نقص إمداد الأنسجة الحيوية بالأكسجين. وتشمل هذه الأعراض ما يلي:
- تعب
- الضعف
- الدوخة
- الصداع
- ضيق التنفس/ صعوبة التنفس
- بشرة شاحبة، أو لثة شاحبة، أو أظافر شاحبة
- الأيدي الباردة والأقدام
- نبض سريع أو غير منتظم
- آلام في الصدر
كيف يتم تشخيص فقر الدم؟
يُحدد التشخيص الأولي لفقر الدم بالاستعانة بتاريخك الطبي، والعلامات والأعراض، والفحص السريري. كما يُعد التاريخ العائلي مهمًا، إذ يُساعد في تشخيص فقر الدم المنجلي والثلاسيميا. بعد تأكيد التشخيص الأولي، قد يُوصي طبيبك بإجراء فحوصات إضافية لتأكيده، وتشمل هذه الفحوصات ما يلي:
- تعداد الدم الكامل (CBC): يحدد فحص الدم CBC مستويات الهيموجلوبين لديك بالإضافة إلى كمية وحجم خلايا الدم الحمراء في جسمك.
- عدد الخلايا الشبكية: يساعد طبيبك على تحديد ما إذا كان نخاع العظم لديك ينتج ما يكفي من خلايا الدم الحمراء الجديدة.
- مستويات الحديد في الدم: يستخدم هذا الفحص للتحقق من مستوى الحديد في الجسم ويستخدم للكشف عن نقص الحديد كسبب لفقر الدم.
- اختبار فيتامين ب12 وحمض الفوليك: يقيس هذا الاختبار مستويات فيتامين ب12 وحمض الفوليك ويساعد الطبيب على تحديد ما إذا كانت هذه المستويات منخفضة للغاية.
- اختبار كومبس: يستخدم هذا الاختبار للبحث عن وجود الأجسام المضادة الذاتية التي تستهدف وتدمر خلايا الدم الحمراء.
- اختبارات نخاع العظم: يمكن استخدام شفط نخاع العظم أو الخزعة لتحديد ما إذا كان نخاع العظم لديك سليمًا.
علاج فقر الدم: العلاج المناسب للنوع المناسب
يعتمد علاج فقر الدم على نوعه وسببه الأساسي. ومن بين خطط العلاج الشائعة التي ينصح بها الطبيب ما يلي:
- إدارة الأمراض الكامنة: توجد أنواع من فقر الدم ناتجة عن أمراض كامنة. وسيكون لعلاج هذه الحالات المزمنة تأثير إيجابي على إدارة فقر الدم أيضاً.
- المكملات الغذائية والغذائية: يمكن السيطرة بفعالية على فقر الدم الناتج عن نقص الحديد وفيتامين ب12 وحمض الفوليك من خلال تناول المكملات الغذائية. وقد يتعاون طبيبك وأخصائي التغذية لوضع نظام غذائي خاص غني بهذه الفيتامينات والمعادن.
- علاج بالعقاقير: قد يصف لك طبيبك الإريثروبويتين لزيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء في نخاع العظم. كما ينصحك الطبيب باستخدام الكورتيكوستيرويدات وأدوية أخرى لكبح استجابة الجهاز المناعي.
- نقل الدم: في الحالات الشديدة، قد ينصح الطبيب المعالج بإجراء نقل دم.
خاتمة
قد يُسبب فقر الدم مضاعفات خطيرة إذا لم يُعالج. لذا، إذا كنت تعاني من أعراض فقر الدم، فاستشر طبيباً مختصاً. سيتمكن طبيبك من تشخيص حالتك بدقة، وتحديد السبب، وتقديم أفضل خطة علاجية تناسبك.