انتبه إلى الانقسام الاختزالي: كيف تؤثر الصحة الإنجابية على الصحة العامة والشيخوخة
نُشر بتاريخ: ١٠ يوليو ٢٠٢٤
يُعدّ تأثير الشيخوخة على الخصوبة مفهومًا معروفًا، لكن الباحثين يسعون لإثبات أن الصحة الإنجابية تؤثر بدورها على الشيخوخة. أظهرت دراسة أُجريت على دودة نيماتودية صغيرة تُدعى C. elegans أن تعطيل عملية الانقسام الاختزالي في الخلايا التناسلية يؤدي إلى تدهور ملحوظ في صحة الديدان وتسريع عمل جين الشيخوخة. ووفقًا لدراسة جديدة، قادها باحثون من جامعة بيتسبرغ ومركز UPMC الطبي ونُشرت في مجلة Ageing Cell، فإن هذه الظاهرة تُشابه إلى حد كبير ما يحدث لدى البشر. وقد أظهرت هذه الدراسة نتائج واعدة تُقدّم أول دليل مباشر على أن الإخلال بصحة الخلايا التناسلية يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة وانخفاض متوسط العمر المتوقع. وتشير النتائج إلى أن حالة الجهاز التناسلي بالغة الأهمية ليس فقط للتكاثر، بل أيضًا للصحة العامة، وهو أمر بالغ الأهمية.
ما هو الانقسام الاختزالي؟
الانقسام الاختزالي هو عملية انقسام خلوي تقسم كروموسومات الخلية الأم إلى نصفين لإنتاج أربع خلايا جنسية. هذه هي العملية الأولى للتكاثر الجنسي التي ينتج عنها البويضات والحيوانات المنوية. أثناء التكاثر، تندمج البويضة مع الحيوان المنوي، لتكوين خلية واحدة تحتوي على مجموعة كاملة من الكروموسومات، نصفها من الذكر والنصف الآخر من الأنثى.
كل خلية أم ثنائية المجموعة الكروموسومية، أي أنها تحتوي على زوج من كل كروموسوم. في عملية الانقسام الاختزالي، تخضع كل خلية أم في البداية لدورة واحدة من تضاعف الحمض النووي، تليها دورتان من انقسام النواة، مما ينتج عنه أربع خلايا ابنة أحادية المجموعة الكروموسومية، أي أنها تحتوي على نصف عدد كروموسومات الخلية الأم فقط. بعد انقسام الخلية الأم، يمكن تقسيم الانقسام الاختزالي إلى مرحلتين: الانقسام الاختزالي الأول والانقسام الاختزالي الثاني، ولكل منهما مراحل متعددة. يُعد الانقسام الاختزالي الأول خاصًا بالخلايا الجنسية ويختلف عن الانقسام المتساوي، وهو انقسام خلوي ينتج عنه نسخ طبق الأصل من الخلية الأم، بينما يُشابه الانقسام الاختزالي الثاني الانقسام الاختزالي الأول.
الانقسام الاختزالي الأول
هي المرحلة الأولى من الانقسام الميوزي، والتي تبدأ بالطور التمهيدي الأول. خلال هذا الطور، يتكثف مركب الحمض النووي والبروتين المعروف بالكروماتين، مُشكلاً الكروموسومات. تتصل الكروماتيدات الشقيقة (أزواج الكروموسومات المتضاعفة) عند نقطة مركزية تُسمى السنترومير. كما يتشكل المغزل الميوزي، وهو بنية أخرى ترتبط بالكروماتيدات الشقيقة، من بروتينات طويلة تُسمى الأنيبيبات الدقيقة على الأطراف القطبية للخلية. بين الطور التمهيدي الأول والطور الاستوائي الأول، تترتب أزواج الكروموسومات المتماثلة في رباعيات. يحدث العبور أو إعادة التركيب داخل الرباعية، حيث يمكن لأي زوج من أذرع الكروماتيدات أن يتداخل ويندمج. إعادة التركيب هي عملية تؤدي إلى إنتاج تراكيب جينية جديدة. المرحلة التالية هي الطور الاستوائي الأول، حيث تصطف أزواج الكروموسومات المتماثلة عبر الصفيحة الاستوائية. ثم في الطور الانفصالي الأول، تسحب ألياف المغزل الانقسامي المرتبطة بالأزواج المتماثلة هذه الكروموسومات بعيدًا عن بعضها البعض باتجاه القطبين المتقابلين عن طريق تكثيف نفسها. خلال المرحلة الأخيرة، الطور النهائي الأول، تُحاط الكروموسومات بالنوى بينما تخضع الخلية لانقسام سيتوبلازمي يُسمى انقسام السيتوبلازم للخلية الأصلية، مُكَوِّنةً خليتين بنويتين أحاديتي المجموعة الكروموسومية.
الانقسام الاختزالي الثاني
الانقسام الاختزالي الثاني هو في الحقيقة انقسام متساوي لكل خلية ابنة ناتجة عن الانقسام الاختزالي الأول. خلال الطور التمهيدي الثاني، والطور الاستوائي الثاني، والطور الانفصالي الثاني، والطور النهائي الثاني، تكون المراحل مشابهة لمراحل الانقسام الاختزالي الأول. الفرق الوحيد هو أنه خلال الطور الاستوائي الثاني، لا يحدث إعادة تركيب جيني. بعد الانقسام الاختزالي الثاني، تتطور أربع خلايا ابنة أحادية المجموعة الكروموسومية، لتشكل إما حيوانات منوية أو بويضات.
تأثير الصحة الإنجابية على الشيخوخة:
أُجريت دراسات الشيخوخة على ديدان نيماتودية صغيرة تسمى Caenorhabditis elegans نظرًا لأن عمرها قصير يبلغ 3 أسابيع ولديها العديد من المسارات الجينية المشابهة للبشر، مما يجعلها نظامًا مثاليًا.
لاحظ الباحثون الانقسام الاختزالي، وهو نوع من انقسام الخلايا يُلاحظ في جميع الكائنات الحية العليا وينتج عنه إنتاج الحيوانات المنوية أو البويضات. وأظهرت النتائج أن الحيوانات التي تحمل طفرات في جينات الانقسام الاختزالي تعيش أعمارًا أقصر من نظيراتها الطبيعية. كما أدت هذه الطفرات إلى تفاقم المؤشرات الصحية العامة، بما في ذلك ضعف الحركة المبكر، وضعف وظائف العضلات، وتدهور الذاكرة لدى هذه الحيوانات. وأظهرت أيضًا علامات على اضطراب توازن البروتين، وهو أحد الأسباب الرئيسية المرتبطة بالأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر .
بعد ذلك، رصد فريق الباحثين التغيرات في التعبير الجيني لديدان C. elegans. في اليوم الأول من البلوغ، أظهرت الطفرات التي طرأت عليها تغييرات في الانقسام الاختزالي تعبيرًا عن جينات شديدة الشبه بتلك التي تعبر عنها الديدان الطبيعية حتى بعد اليوم العاشر. وهذا يُعادل، من الناحية البشرية، شابًا في العشرين من عمره يُظهر وظائف فسيولوجية وبصمات جينية لشخص في السبعين من عمره.
تتشابه العديد من المسارات الجينية في دودة C. elegans والبشر. ولذلك، حرص العلماء على معرفة ما إذا كانت جينات الشيخوخة المرتبطة بطفرة البروتين في الانقسام الاختزالي متطابقة حتى في البشر. وقد وجدوا أنها متشابهة للغاية، مما يفتح آفاقًا أوسع لاكتشاف أنظمة بشرية أكثر تعقيدًا وفهم كيفية تأثير الصحة الإنجابية على الشيخوخة.