هل أنتِ مُعرّضة للخطر؟ الأسباب المفاجئة وراء الإجهاض المتكرر
يُعدّ الإجهاض شائعًا، إذ يُصيب ما يقارب 15% إلى 20% من حالات الحمل، وعادةً ما يحدث في الثلث الأول من الحمل. ولا يُشير الإجهاض، سواءً مرةً واحدةً أو مرتين متتاليتين، عادةً إلى العقم في المستقبل، وبالتالي لا يدعو للقلق. وفي أكثر من نصف الحالات، يرزق الأزواج بأطفال أصحاء بعد الإجهاض.
مع ذلك، فإن فقدان أكثر من ثلاثة حملات في المراحل المبكرة، والمعروف أيضاً بالإجهاض المتكرر، قد يكون أمراً مزعجاً. في هذه الحالة، يجب عليكِ الخضوع فوراً لفحص شامل للكشف عن أي مشاكل في الجهاز التناسلي.
كيف تعرفين أنكِ معرضة لخطر الإجهاض المتكرر؟ تتناول هذه المقالة بعض العلامات والأسباب الشائعة وراء الإجهاض المتكرر.
ما المقصود بالإجهاض المتكرر؟
الإجهاض المتكرر هو عندما تعاني المرأة من ثلاث حالات حمل فاشلة أو أكثر في المرحلة المبكرة، حتى لو كانت لديها حالات حمل ناجحة بينها. الإجهاض المبكر يعني ذلك فقدان الجنين خلال الأسابيع الثلاثة عشر الأولى (الثلث الأول) من الحمل. ولا يهم إن كان الحمل من نفس الشريك أم لا.
خطر الإجهاض المتكرر: معرفة العلامات والأعراض
من بين العديد من علامات الإجهاض، تُعدّ العلامة الرئيسية للإجهاض المتكرر هي فقدان الحمل قبل الأسبوع العشرين من الحمل. ومع ذلك، قد يترافق ذلك مع أعراض الإجهاض التالية، مما يزيد من خطر فقدان الحمل المتكرر:
- نزيف مهبلي
- من خفيف إلىألم شديد بالظهر
- التشنج
- إفرازات مهبلية مخاطية بيضاء وردية اللون
- تحدث الانقباضات كل 5 إلى 20 دقيقة
- ألم الحوض
- يخرج من المهبل نسيج يشبه الجلطة الدموية
- انخفاض مفاجئ في علامات الحمل
ما الذي يؤدي إلى الإجهاض المتكرر؟
على الرغم من صعوبة تحديد سبب الإجهاض في كثير من الأحيان، إلا أن العديد من النساء ينجحن في الحمل بعد معاناتهن من الإجهاض المتكرر. ومع ذلك، فإن معرفة العوامل المحفزة لفقدان الحمل المتكرر قد تساعد في علاجه ومنع المزيد من حالات الإجهاض والضغط النفسي.
فيما يلي بعض الأسباب المفاجئة التي قد تؤدي إلى الإجهاض المتكرر:
الكروموسومات غير الطبيعية
الكروموسومات هي وحدات الحمض النووي (DNA) التي تحمل تعليمات نمو الجنين. تُعدّ التشوهات الكروموسومية العشوائية في الأجنة من أكثر الأسباب شيوعًا التي تُسبب ما بين 50% إلى 80% من حالات الإجهاض في الثلث الأول من الحمل. قد تشمل هذه التشوهات الكروموسومية نمو الجنين بعدد زائد أو ناقص من الكروموسومات.
في بعض الأحيان، يتطور تركيب الكروموسوم نفسه بطريقة خاطئة، وتنتقل هذه التشوهات الكروموسومية بشكل متكرر، مما يؤدي إلى حالات إجهاض متعددة.
اضطرابات تخثر الدم
قد تُسبب اضطرابات تخثر الدم، مثل متلازمة أضداد الفوسفوليبيد والذئبة الحمامية الجهازية، حالات إجهاض متكررة. تحدث هذه المشاكل المناعية عندما تُنتج الأم أجسامًا مضادة تُسبب جلطات في أوعيتها الدموية. يؤثر الدم اللزج بدوره على تدفق الدم إلى المشيمة، مما يؤدي إلى خلل في وظيفتها. وبالتالي، لا يصل الأكسجين والمغذيات الكافية إلى الجنين، مما يُسبب الإجهاض.
يمكن اقتراح إجراء عدد من فحوصات الدم لجميع النساء والأفراد الذين يعانون من الإجهاض المتكرر بسبب اضطرابات تخثر الدم، وخاصةً الحوامل. عادةً ما تُعالج هذه الحالات بتخفيف الدم باستخدام الأسبرين أو الهيبارين (مضاد للتخثر).
تشوهات الرحم
تشير التقارير إلى أن مشاكل بنية الرحم تُسبب حوالي 15% من حالات الإجهاض المتكرر. قد تكون تشوهات الرحم خلقية، مثل الرحم المزدوج، أو الرحم المقسم بجدار (الرحم الحاجز)، وغيرها. ومن تشوهات الرحم الأخرى التي قد تؤدي إلى فشل الحمل وجود ندوب داخل الرحم. كما قد تعانين من مشاكل مثل الأورام الحميدة أو الليفية - وهي أورام تنمو في أي مكان داخل الرحم.
لا داعي للخوف من هذه المشاكل، حيث يمكن علاج العديد من التشوهات الرحمية قبل الحمل عن طريق الإجراءات الجراحية إذا لزم الأمر.
الاختلالات الهرمونية
قد يُساهم ارتفاع أو انخفاض مستويات بعض الهرمونات في تكرار حالات الإجهاض. على سبيل المثال، قد يؤدي ارتفاع أو انخفاض مستوى هرمون البرولاكتين - وهو هرمون تُفرزه الغدة النخامية للتحكم في إنتاج الحليب - إلى زيادة احتمالية الإجهاض المتكرر.
إلى جانب ذلك، ارتبطت مشاكل الغدة الدرقية أيضاً بفشل الحمل أو مضاعفات أخرى. ويمكن أن تساهم المستويات المرتفعة من الأجسام المضادة للغدة الدرقية أو الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH) في حدوث الإجهاض.
مشاكل الغدد الصماء
تشمل مشاكل الغدد الصماء التي ثبت أنها تساهم في الإجهاض المتكرر داء السكري، وأمراض الغدة الدرقية والنخامية، وغيرها. على سبيل المثال، غالباً ما تواجه النساء المصابات بداء السكري غير المُدار بشكل صحيح صعوبة في إتمام الحمل لمدة تسعة أشهر، وهنّ الأكثر عرضة للإجهاض المتكرر.
تواجه النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض صعوبة في الحمل. وحتى في حال حدوثه، يزداد خطر الإجهاض المتكرر. إضافةً إلى ذلك، يشير قصور الطور الأصفر إلى أن مبيضي الرحم في طور غير مثالي، مما قد يؤدي إلى فشل الحمل.
ضعف عنق الرحم
عنق الرحم هو حلقة عضلية في قاعدة الرحم تربط الرحم بالمهبل. أثناء المخاض، ينقبض عنق الرحم وينفتح ليسمح بمرور الطفل وولادته. أحيانًا، يؤدي ضعف عنق الرحم إلى انقباضه وانفتاحه قبل الأوان، عادةً في الثلث الثاني أو الثالث من الحمل، مما يسبب الإجهاض المتأخر (فقدان الحمل في الثلث الثاني).
العوامل البيئية
إلى جانب المشاكل الطبية، قد تزيد العوامل البيئية أيضاً من خطر تكرار حالات الإجهاض. تشمل بعض هذه العوامل التعرض لبعض الأدوية والمواد الكيميائية والملوثات والأشعة السينية، وغيرها.
قد تؤثر العوامل البيئية المتعلقة بعملك ونمط حياتك على نتائج حملك، مثل الجلوس لفترات طويلة أمام المكتب، والإفراط في تناول الكحول، وتناول الكافيين، أو التعرض للتدخين المباشر أو غير المباشر. إضافةً إلى ذلك، قد تساهم السمنة في الإجهاض.
باختصار، هذا كل شيء!
في كثير من الأحيان، تبقى أسباب الإجهاض المتكرر مجهولة، ولكن وجود أي من المشكلات المذكورة أعلاه قد يُسهم في حدوثه. مع ذلك، لا داعي للقلق، إذ تبلغ نسبة نجاح الحمل بعد الإجهاضين 65%. كل ما عليكِ فعله هو اتباع نصائح الصحة أثناء الحمل التي يقدمها أطباء النساء والتوليد المختصون.

