اضطراب تعاطي الكحول: الأعراض والأسباب ودليل العلاج
نُشر بتاريخ: ١٠ يوليو ٢٠٢٤
TABLE OF CONTENTS
يؤثر اضطراب تعاطي الكحول على ملايين الأشخاص، مما يجعله أكثر اضطرابات تعاطي المواد المخدرة شيوعًا. يُعدّ اضطراب تعاطي الكحول حالة سريرية تجعل السيطرة على استهلاك الكحول مستحيلة، فضلًا عن تسببه في مشاكل حياتية عديدة. يشمل هذا المصطلح ما كان يُعرف سابقًا بإساءة استخدام الكحول، والاعتماد على الكحول، وإدمان الكحول. ويتراوح إدمان الكحول بين الحالات الخفيفة والشديدة.
يُعدّ الإفراط في شرب الكحول مؤشراً مبكراً على ذلك. فالرجال الذين يتناولون خمسة مشروبات كحولية أو أكثر خلال ساعتين يُعتبرون مُفرطين في الشرب، بينما تصل النساء إلى هذا المستوى عند تناول أربعة مشروبات. ويُشكّل التركيب الجيني للشخص حوالي 60% من خطر إصابته بهذا الاضطراب. كما أن الأشخاص الذين يبدأون شرب الكحول قبل بلوغهم سن الخامسة عشرة يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطراب تعاطي الكحول في مرحلة البلوغ.
يتناول هذا المقال كل ما يتعلق باضطراب تعاطي الكحول، بدءًا من الأعراض وآلياته وصولًا إلى آثاره الصحية وخيارات العلاج. إن إدراك هذه العلامات التحذيرية يُمكّنك من طلب المساعدة قبل ظهور مشاكل صحية خطيرة، مثل أمراض الكبد، ومشاكل القلب والأوعية الدموية، وأنواع معينة من السرطان.
ما هو اضطراب تعاطي الكحول؟
يعاني الكثير من الناس حول العالم من مشاكل مع الكحول، لكن معاناة كل شخص تختلف عن الآخر. اضطراب تعاطي الكحول (AUD) هو حالة طبية تتجاوز مجرد الإفراط في الشرب أحيانًا.
ما الفرق بينه وبين الشرب العادي؟
الأشخاص الذين يشربون الكحول باعتدال يفعلون ذلك من حين لآخر وبمسؤولية. فهم يتحكمون في عاداتهم في الشرب. يستطيع هؤلاء الشاربون التوقف متى احتاجوا لذلك، ونادراً ما يواجهون أي آثار سلبية للكحول.
يُقدّم اضطراب تعاطي الكحول صورةً مختلفة. يجد المصابون بهذا الاضطراب صعوبةً بالغةً، أو حتى استحالةً، في السيطرة على شربهم للكحول حتى عند حدوث أمور سيئة. إليكم ما يُميّز الشرب العرضي عن اضطراب تعاطي الكحول:
يستطيع الأشخاص الذين يشربون الكحول بشكل متقطع التحكم في أنفسهم ويمكنهم التوقف عن الشرب متى شاؤوا
يشرب مدمنو الكحول بشكل متكرر، وقد يواجهون عواقب ذلك، لكن بإمكانهم الإقلاع عن الشرب عند الحاجة.
لا يستطيع الأشخاص المصابون باضطراب تعاطي الكحول التوقف عن الشرب حتى عندما يضر ذلك بعلاقاتهم أو عملهم أو صحتهم أو سلامتهم
لا يؤدي تناول الكحول بشكل متقطع دائمًا إلى اضطراب تعاطي الكحول. وتعتمد احتمالية إصابتك بهذا الاضطراب على عدة عوامل، أهمها جيناتك. لكن الإفراط في تناول الكحول دفعة واحدة - خمسة مشروبات أو أكثر للرجال أو أربعة مشروبات أو أكثر للنساء خلال ساعتين - قد يكون علامة تحذيرية.
قد يشخص الأطباء اضطراب تعاطي الكحول إذا ظهرت على شخص ما علامتان على الأقل من هذه العلامات في السنة:
شرب الكحول أكثر أو لفترة أطول مما هو مخطط له
محاولات فاشلة لتقليص النفقات أو الإقلاع عن العمل
قضاء وقت طويل في الشرب أو التعافي
رغبة شديدة في الشرب
يُعيق شرب الكحول القيام بالمسؤوليات
يستمر في الشرب رغم مشاكله العاطفية
يتخلى عن الأنشطة الأخرى ليشرب
يخاطر أثناء الشرب
يشرب الكحول رغم وجود مشاكل صحية أو نفسية
يحتاج إلى المزيد من الكحول ليشعر بنفس التأثيرات
يُصاب بأعراض الانسحاب
الأعراض الشائعة لاضطراب تعاطي الكحول
يُعدّ اكتشاف أعراض اضطراب تعاطي الكحول (AUD) أمرًا بالغ الأهمية لبدء العلاج مبكرًا. تظهر هذه الأعراض بطرقٍ عديدة وتؤثر على الصحة البدنية والسلوك والحالة النفسية. يستخدم الأطباء هذه الأعراض لتشخيص الحالة وتحديد مدى خطورتها.
علامات جسدية يجب الانتباه إليها
تبدأ الأعراض الجسدية لاضطراب تعاطي الكحول عادةً ببطء وتصبح أكثر وضوحًا مع مرور الوقت. قد تكون العلامة الأولى هي احمرار الوجه الناتج عن الكحول، والذي يحدث لأن الجسم لا يستطيع معالجة الكحول بشكل صحيح. وتظهر علامات جسدية أكثر خطورة مع استمرار الشرب.
وتشمل الأعراض الجسدية الأخرى ما يلي:
تعرق ليلي
ارتعاش اليدين أو "الرجفة".
كدمات غير مبررة ناتجة عن السقوط
النظافة الشخصية السيئة
تغيرات الوزن الناتجة عن تغيرات الشهية
مشاكل التوازن والتنسيق
اصفرار الجلد (اليرقان) الذي يدل على مشاكل في الكبد
ألم في المعدة، غثيان، أو مشاكل في الجهاز الهضمي
تشتد الأعراض الجسدية أثناء الانسحاب. قد تعاني من تسارع ضربات القلب، والتعرق، والرعشة، والغثيان، والقيء ، وأحيانًا نوبات صرع. غالبًا ما يستمر الأشخاص المصابون باضطراب تعاطي الكحول في شرب الكحول لتجنب هذه الأعراض الانسحابية المزعجة.
تغيرات في السلوك والمزاج
يُحدث اضطراب تعاطي الكحول تغييرات جوهرية في سلوك الشخص وحالته النفسية. وأبرز علاماته الحاجة المستمرة للكحول، وهي رغبة جامحة تسيطر على أفكاره. ويصاحب ذلك تغيرات واضحة في شخصيته.
تشمل التغيرات الملحوظة في السلوك والمزاج ما يلي:
شرب الكحول أكثر أو لفترة أطول مما هو مخطط له
محاولات فاشلة للحد من شرب الكحول
قضاء وقت طويل جداً في الحصول على الكحول أو تعاطيه أو التعافي منه
استمر في الشرب رغم مشاكل العلاقة
التخلي عن الأنشطة المهمة من أجل الشرب
الشرب في المواقف الخطرة
شرب الكحول رغم وجود مشاكل صحية جسدية أو عقلية معروفة
يؤثر الكحول على توازنك العاطفي ويسبب تقلبات مزاجية حادة. قد يُظهر الشخص المصاب باضطراب تعاطي الكحول الغضب، والتهيج، والعدوانية، ونوبات الغضب، والاكتئاب، أو الإساءة اللفظية في العمل أو المنزل.
مشاكل الذاكرة شائعة أيضاً. يعاني العديد من مدمني الكحول من فجوات في الذاكرة أو "فقدان مؤقت للوعي" بعد تناول الكحول. يمكن أن تعرقل هذه المشاكل في وظائف الدماغ الحياة اليومية، مما يسبب صعوبات في أداء المهام اليومية.
كيف يمكن أن تختلف الأعراض من خفيفة إلى شديدة
تتراوح شدة اضطراب تعاطي الكحول من خفيفة إلى شديدة بناءً على عدد الأعراض التي يعاني منها الشخص. ويستخدم الأطباء معايير محددة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) لتقييم شدة الحالة.
مستويات الخطورة تعمل على النحو التالي:
اضطراب تعاطي الكحول الخفيف : لديك 2-3 أعراض من المعايير
اضطراب تعاطي الكحول المتوسط : لديك 4-5 أعراض
اضطراب تعاطي الكحول الحاد : لديك ستة أعراض أو أكثر
تتفاقم الأعراض عادةً مع تطور الحالة من خفيفة إلى حادة. فعلى سبيل المثال، قد يشرب شخص مصاب باضطراب تعاطي الكحول الخفيف أكثر مما يخطط له أحيانًا، بينما يعاني الشخص المصاب باضطراب تعاطي الكحول الحاد من رغبة شديدة في تناول الكحول، ويحتاج إلى كمية أكبر منه للحصول على نفس التأثير، ويعاني من أعراض الانسحاب عند محاولة التوقف.
تزداد صعوبة الحياة اليومية مع ازدياد حدة الإدمان. قد تؤثر الحالات الخفيفة أحيانًا على العمل أو العلاقات. أما الحالات الشديدة فتجعل الكحول محور حياة الشخص، وغالبًا ما تؤدي إلى فقدان الوظيفة، وانهيار العلاقات، ومشاكل صحية خطيرة. وتشير الدراسات إلى أن العديد من الأشخاص الذين يعانون من إدمان الكحول يواجهون صعوبة في ممارسة أنشطتهم اليومية.
إن اكتشاف هذه الأعراض مبكراً، مهما كانت شدتها، أمر مهم لأن العلاج المناسب يمكن أن يمنع الحالة من التفاقم.
ما هي أسباب اضطراب تعاطي الكحول؟
لا ينشأ اضطراب تعاطي الكحول من سبب واحد فقط، بل من مزيج من عوامل مختلفة تعمل معًا. وقد وجد العلماء أن العناصر البيولوجية والنفسية والبيئية تلعب دورًا في سبب إصابة بعض الأشخاص بهذا الاضطراب دون غيرهم.
تاريخ العائلة وعلم الوراثة
تؤثر جينات الشخص بشكل كبير على احتمالية إصابته باضطراب تعاطي الكحول. تشير الأبحاث إلى أن العوامل الوراثية تُشكل ما بين 45% و65% من احتمالية الإدمان على الكحول. الأشخاص الذين يعاني آباؤهم من اضطراب تعاطي الكحول هم أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الكحول بمقدار ضعفين إلى ستة أضعاف مقارنةً بغيرهم. ويعود هذا الخطر المتزايد جزئيًا إلى الجينات المشتركة، مع وجود دور للبيئة أيضًا.
الصحة النفسية والصدمات
غالباً ما تحدث حالات الصحة العقلية بالتزامن مع اضطراب تعاطي الكحول من خلال عدة مسارات:
قد يُصاب الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية موجودة باضطراب تعاطي الكحول لأنهم يستخدمون الكحول للتعامل مع أعراضهم
إن تعاطي الكحول، وخاصة في سن المراهقة، يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات نفسية
غالباً ما تشترك الحالتان في نفس المخاطر الجينية والعوامل البيئية
الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية شائعة كالاكتئاب والقلق والرهاب، هم أكثر عرضة مرتين للإبلاغ عن اضطراب تعاطي الكحول مقارنةً بغيرهم. وهذه العلاقة متبادلة، إذ يرتبط الإفراط في شرب الكحول بانتظام بأعراض الاكتئاب.
تزيد صدمات الطفولة بشكل كبير من خطر الإصابة بمشاكل إدمان الكحول لاحقًا. فقد أظهرت دراسة تجارب الطفولة المؤلمة (ACE) أن الأشخاص الذين مروا بأربع تجارب مؤلمة أو أكثر في طفولتهم كانوا أكثر عرضة للإدمان على الكحول بمقدار 7.2 مرة. وعادةً ما يواجه الأشخاص الذين يعانون من أعراض مرتبطة بالصدمات النفسية وإدمان الكحول معًا حالات أكثر خطورة ونتائج علاجية أسوأ.
العوامل الاجتماعية والبيئية
تؤثر العوامل الاجتماعية والثقافية على كيفية استخدام الناس للكحول. وتؤثر البيئة الأسرية على سلوكيات الشرب، لا سيما خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة. ويواجه الأطفال الذين ينشؤون في بيئة يبدو فيها الشرب أمراً طبيعياً أو مُشجعاً مخاطر أكبر.
تشمل التأثيرات البيئية ما يلي:
مدى سهولة الحصول على الكحول (المناطق التي تتوفر فيها الكحول بكثرة تظهر مشاكل أكثر)
تقبّل المجتمع لشرب الكحول
ضغط من الأصدقاء
الآراء الثقافية حول الكحول
عوامل اقتصادية
الضغط النفسي الناتج عن العمل أو العلاقات
تشير الأبحاث إلى أن الأحياء التي تضم المزيد من منافذ بيع المشروبات الكحولية تشهد معدلات أعلى من الإفراط في الشرب.
ينتج اضطراب تعاطي الكحول عن عوامل وراثية تتفاعل مع ميول نفسية وعوامل بيئية محفزة. وقد غيّرت هذه المعرفة نظرتنا إلى هذه الحالة، من اعتبارها فشلاً أخلاقياً إلى إدراكها كمشكلة صحية معقدة تتطلب نهجاً شاملاً في العلاج.
كيف يؤثر اضطراب تعاطي الكحول على صحتك
يُلحق إدمان الكحول أضراراً بالغة بجميع أجهزة الجسم تقريباً. وتتراوح هذه الأضرار بين آثار فورية مباشرة بعد الشرب وعواقب وخيمة طويلة الأمد قد تؤدي إلى تقصير العمر.
الآثار الجسدية قصيرة المدى وطويلة المدى
يتفاعل جسمك بسرعة عند دخول الكحول إلى مجرى الدم. بعد دقائق معدودة، ستلاحظ انخفاضًا في القدرة على ضبط النفس، وتلعثمًا في الكلام، وضعفًا في التنسيق الحركي. يؤدي ارتفاع مستوى الكحول في الدم إلى انخفاض الوظائف الإدراكية، وإلى الارتباك، ومشاكل في الذاكرة، واتخاذ قرارات متهورة. قد يؤدي الإفراط في شرب الكحول دفعة واحدة إلى التسمم الكحولي الذي قد يُسبب فقدان الوعي، ومشاكل في التنفس، وربما الوفاة.
يتفاقم الضرر الجسدي بمرور الوقت وينتشر في جميع أنحاء الجسم. ويتعرض الكبد لأكبر قدر من الضرر لأنه يُعالج الكحول، حيث تبدأ المشاكل بتشحم الكبد، ثم تتطور إلى التهاب الكبد الكحولي ، وتنتهي بتليف الكبد. كما يتأثر الجهاز القلبي الوعائي أيضًا، ويرتبط إدمان الكحول ارتباطًا مباشرًا بما يلي:
اعتلال عضلة القلب (تمدد وتدلي عضلة القلب)
عدم انتظام ضربات القلب
ارتفاع ضغط الدم
زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية
يُلحق الكحول أضراراً بالغة بالجهاز الهضمي، مُسبباً التهاب المعدة والقرحة والتهاب البنكرياس. وقد تُؤدي عاداتك في شرب الكحول إلى الإصابة بما لا يقل عن 40 حالة مرضية، بما في ذلك سرطانات الفم والحلق والمريء والكبد والثدي والقولون والمستقيم.
مضاعفات الصحة النفسية
يرتبط إدمان الكحول ارتباطًا وثيقًا بمشاكل الصحة النفسية. فالإفراط في شرب الكحول يُغير بنية الدماغ وتركيبه الكيميائي. ويواجه الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الكحول معدلات أعلى بكثير من القلق والاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى مقارنةً بغيرهم.
تشمل المشكلات الأخرى المتعلقة بالصحة النفسية ما يلي:
تضرر المهارات الاجتماعية نتيجة التأثيرات السامة للكحول على الدماغ
صعوبة في قراءة تعابير الوجه
صعوبة في فهم نبرة الصوت
انخفاض القدرة على فهم وجهات نظر الآخرين
زيادة الميل إلى الانتحار
التأثير على العلاقات والحياة اليومية
يُدمر إدمان الكحول العلاقات الشخصية ويُخلّ بالروتين اليومي. ويُهدر الوقت والطاقة اللذان كان من المفترض أن يُخصصا للعمل والأسرة في الشرب.
غالباً ما تعاني العائلات أكثر من غيرها. واحد من كل خمسة بالغين أمريكيين نشأ مع قريب يعاني من مشاكل إدمان الكحول. يواجه هؤلاء الأطفال خطر الإصابة بمشاكل الإدمان على الكحول أربعة أضعاف.
علاج
تتعدد أشكال علاج اضطراب تعاطي الكحول. وتشير الدراسات إلى أن 10% فقط من المصابين بهذا الاضطراب يتلقون علاجًا دوائيًا. وعادةً ما يجمع النهج الأمثل بين استراتيجيات متعددة تتناسب مع احتياجات كل فرد.
الأدوية المعتمدة لعلاج إدمان الكحول
يمكن أن تساعد عدة أدوية في تقليل استهلاك الكحول ودعم التعافي. ثلاثة أدوية رئيسية معتمدة خصيصًا لعلاج اضطراب تعاطي الكحول:
يُنظّم الأكامبروسات المواد الكيميائية في الدماغ التي يُخلّ بها تعاطي الكحول على المدى الطويل. ويجد الأشخاص الذين توقفوا عن الشرب أنه يساعد في منع الانتكاس عن طريق تقليل رغبتهم الشديدة في تناول الكحول.
يعمل النالتريكسون على حجب مستقبلات الأفيون في الدماغ. وهذا يقلل من التأثيرات الممتعة للكحول ويقلل من الرغبة في الشرب.
يُسبب دواء ديسلفيرام ردود فعل جسدية غير مرغوب فيها، مثل الغثيان واحمرار الوجه والقيء، عند تناول الكحول. وهذا يُشكل رادعاً قوياً للأشخاص الملتزمين بالامتناع عن الكحول.
العلاج النفسي والاستشارة
تتناول المناهج السلوكية الجوانب النفسية للإدمان:
يساعد العلاج السلوكي المعرفي الأشخاص على تحديد محفزاتهم وبناء استراتيجيات تأقلم صحية. ويتعلم المرضى تغيير الأفكار التي تؤدي إلى شرب الكحول.
تعمل جلسات العلاج التحفيزي على بناء دافع الشخص للتغيير من خلال جلسات مركزة وقصيرة المدى.
يُقدّم العلاج الأسري الدعم للفرد وأحبائه على حدٍ سواء. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية لأن مشاكل الكحول تؤثر على الأسرة بأكملها.
تلعب مجموعات الدعم دورًا رئيسيًا في التعافي الذي يدوم.
عند الحاجة إلى إزالة السموم الطبية
قد يكون التوقف المفاجئ عن تناول الكحول خطيرًا على الأشخاص الذين يعانون من إدمان جسدي. يصبح العلاج الطبي لإزالة السموم ضروريًا عندما:
تظهر أعراض الانسحاب (القلق، والتعرق، والرعشة، والغثيان)
شخص لديه تاريخ من أعراض الانسحاب الحادة
تجاوز استهلاك الكحول اليومي 20 وحدة
توجد مضاعفات طبية
قد تؤدي أعراض الانسحاب الحادة إلى الهلوسة أو النوبات أو حتى الوفاة في حال عدم وجود إشراف طبي مناسب. تستغرق عملية التخلص من السموم عادةً من يومين إلى سبعة أيام. ويستخدم الأطباء أدوية مثل البنزوديازيبينات للحفاظ على سلامة المرضى.
لا يمثل التخلص من السموم تحت إشراف طبي سوى الخطوة الأولى نحو التعافي، ونادراً ما يكون علاجاً قائماً بذاته.
خاتمة
يُعدّ اضطراب تعاطي الكحول من أكثر الحالات الصحية شيوعًا التي لا تحظى بالعلاج الكافي على مستوى العالم. ولا يُقارن هذا الاضطراب بشرب الكحول بشكل عرضي، بل يُصيب ملايين الأشخاص بغض النظر عن خلفياتهم أو وضعهم الاجتماعي. ويمكن أن تكون الأضرار الجسدية والنفسية الناجمة عنه مدمرة، حيث يُعاني المصابون به من أمراض الكبد ، وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان، والاكتئاب، وتفكك العلاقات. ويُشكّل التاريخ العائلي حوالي 60% من خطر الإصابة، كما تُساهم الصدمات النفسية والعوامل البيئية بشكل كبير في الإصابة بهذا الاضطراب.
الحقائق قاتمة، لكن الأمل لا يزال موجودًا لدى من يعانون من إدمان الكحول. تجمع أفضل العلاجات بين أدوية مثل النالتريكسون والأكامبروسات وعلاجات مثبتة الفعالية كالعلاج السلوكي المعرفي. توفر مجموعات الدعم للأفراد التواصل المجتمعي الذي يحتاجونه للاستمرار في التعافي. يجب أن يدرك الناس أن اضطراب تعاطي الكحول حالة طبية حقيقية، وليس خللًا أخلاقيًا. هذا يُسهم في الحد من الوصمة الاجتماعية ويشجعهم على طلب المساعدة.
يُحدث الحصول على المساعدة مبكراً فرقاً كبيراً في التعافي. يتغلب الكثيرون على اضطراب تعاطي الكحول ويعيدون بناء حياتهم بالدعم والعلاج المناسبين. ويُعدّ رصد العلامات التحذيرية في أنفسنا وفي أحبائنا خطوة أولى بالغة الأهمية.
الأسئلة الشائعة
كيف يمكنني تجنب شرب الكحول في المناسبات الاجتماعية؟
هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكنك استخدامها: تحضير ردود لرفض المشروبات، واختيار المشروبات غير الكحولية مثل الموكتيلات، واختيار خيارات منخفضة الكحول إذا كنت تشرب، وتتبع استهلاكك، وتحديد حد شخصي قبل حضور المناسبات.
لماذا يصعب التغلب على إدمان الكحول؟
يُعدّ إدمان الكحول من أصعب أنواع الإدمان، إذ يُمكن أن يُغيّر الإفراط المزمن في شرب الكحول مناطق الدماغ المسؤولة عن التحفيز، واتخاذ القرارات، والتحكم في الاندفاع، والوظائف الإدراكية. ومع تفاقم الإدمان، تُصبح عملية الإقلاع عن الشرب أكثر صعوبةً دون مساعدة مختصة.
ما هي طرق العلاج المتاحة لاضطراب تعاطي الكحول؟
يشمل علاج اضطراب تعاطي الكحول عادةً مزيجًا من الأساليب، منها الأدوية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مثل أكامبروسات أو نالتريكسون، وأنواع مختلفة من العلاج كالعلاج السلوكي المعرفي، ومجموعات الدعم مثل مدمني الكحول المجهولين أو برنامج التعافي الذكي، وفي بعض الحالات، إزالة السموم تحت إشراف طبي. ويُصمَّم برنامج العلاج الأكثر فعالية عادةً ليناسب الاحتياجات الفردية لكل شخص.